منتديات الثقافة و الفكر القانوني

المنتديات فضاء لكل الحقوقيين من أساتذة القانون و طلبة الحقوق و باحثين جامعيين يديره الأستاذ بن اعراب محمد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قضايا ثقافية مختلفة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد
avatar

عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: قضايا ثقافية مختلفة   الجمعة 16 يناير - 10:42

يقال أن التاريخ يعيد نفسه
رحم الله من قال هذه الكلمات منذ عشر سنوات:
"المتأمل في تاريخ اليهود قديما وحديثا يدرك أن هؤلاء الناس لا ينبغي أن تكون لهم دولة ولا أن تقع في يدهم سلطة لأنهم بذلك يكونون خطرا على مبادئ الأخلاق وحقوق الإنسان وكرامة الأمم ومصالح الأفراد والجماعات، لأن هذا القوم تنتشر بينهم شعبتان من الرذائل كلتاهما أشرّ من الأخرى، الأولى أنهم يرون أنفسهم شعب الله المختار وأن العالم كله خُلِقَ لخدمتهم، وأن الذين خُلقوا على صوّر بني آدم إنما خُلقوا على هذه الصّور لكي يستمكن بني إسرائيل من تسخيرهم والانتفاع بهم، والثانية أنهم يرون ما بأيد الناس من مال هو حق اليهود يجب أن يأخذوه أو يستردوه، ولهذا قالوا "ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"، هذا النوع من الصّلَف والغرور وراء مجموعة من الآثام يرتكبها اليهود دون مبالاة، شيء آخر من الرذائل ينتشر بينهم هو إباحة الربا والزنا وبقية المظالم التي يتأفَّف الناس منها، وأعانهم على ذلك ما زوّرُوه في كتبهم من أن نوحًا سَكِر، واتهامهم لوطا بارتكاب الفاحشة بابنتيه، وأن يعقوب نفسه وهو أبوهم وهو الملقّب ببني إسرائيل سرق النبوة من أخيه الأكبر"عيصو"، وعدد من الرذائل يزعمون أنها وقعت بين كبارهم فكيف لا يستبيحها ضعافهم.
لهذا فان العالم كله يشعر أن قيام دولة لليهود هو قيام سلطة تفترس الفضائل وتنهش الأخلاق وتنشر بين الناس المظالم والمتاعب. والقرآن الكريم في تعليقه على هؤلاء الناس قال: "تلك طبيعتهم قد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاء رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون". صدق الله العظيم.
هذا هو الأصل النظري لتاريخ اليهود الذي جعل الألمان يقولون عنهم أنهم كالطفيليات والديدان التي تسكن الأجسام وتسرق منها الصحة، وتصيبها بالعلل ولا تبرأ الأجسام إلا إذا أُزِيحتْ عنها هذه الطفيليات. وإذا نظرنا الى التطبيق العملي أو الواقع التاريخي لما سبق نجد أن بني إسرائيل بعد أن خرجوا من مصر كان لهم مسلكٌ لا بد من التأمل فيه وقبل التأمل فيه نذكر أن نبيّهم موسى عليه السلام شعر بأن قومه أصحاب نفوس معوجّة وعندما شكوا إليه قالوا: "أوذينا من قبلِ أن تأتينا وبعد ما جئتنا"، كان ردّه عليهم :"عسى ربكم أن يهلِك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض وينظر كيف تعملون، وكلمة موسى فيها شعور بأن قومه لا يُضْمَنُ مستقبلهم، هم يشكون مظالم الفراعنة، فهل إذا وقع الحُكم في أيديهم تخلوا عن رذائل الفراعنة؟ أم أنهم يصبحون فراعنة يدوسون الحُرمات وينتهكون الحقوق، ولهذا قال لهم موسى: عسى ربكم أن يهلِك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض وينظر كيف تعملون، واستُخْلِفَ بنو إسرائيل في الأرض وأول بلد استخلفوا فيه هو فلسطين التي كان العرب يسكنونها وكانوا يُسَمَوْنَ بالكنعانيين، والعرب العاربة بادت: سبأ مُزِّقت كلّ مُمَزّق، عادٌ أُهْلِكَتْ، ثمود ومدين وقرى المؤتفكة كذلك، والجبابرة الذين سكنوا فلسطين من العرب سلّط الله عليهم بني إسرائيل. ويعجبني في هذا الأثر الوارد ـ ولا أستطيع الحكم على سنده ولعله من كلام الحسن البصري ـ "الظالم سيف الله ينتقم به ثم ينتقم منه"، تلك طبيعة الحياة، فدخل بنو إسرائيل فلسطين على أنقاذ الجبابرة الذين كانوا يسكنونها، فماذا صنعوا ؟ لم تمض عليهم قرون قليلة حتى كان الفساد قد عم و طمّ في أرجاءهم فسلّط عليهم "نبوخذ نصر" فدخل بيت المقدس و دمّر الهيكل و ساق أمامه مئات الألوف من اليهود الأسرى و هذا ما يعرف بـ:"الأسر البابلي" في التاريخ ، ثم أنقذهم الله و رد لهم الدولة و لكن الطبيعة المعوجة هي الطبيعة المعوجة و الغرائز المعتلة هي الغرائز المعتلة فعاد بنو إسرائيل إلى مفاسدهم القديمة فكانت النتيجة أن هجم عليهم القائد الروماني " تيتوس" و دمر الهيكل مرة أخرى و شرد بنو إسرائيل، يمكن أن نقول هذه الحقبة من التاريخ اليهودي و هي قبل 30 إلى 40 قرناً انتهت فيها الدولة اليهودية تماما و زالت من الأرض، ثم دخل الرومان فلسطين و استولوا على بيت المقدس، والمعروف أنهم منعوا اليهود من سكن فلسطين فلما دخل العرب فلسطين بقيادة عمر بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد دخلوا على الشام كله، ولما دخل العرب و جاء عمر يتسلّم بيت المقدس تسلمه من النصارى، ووضع قواعد لا يحلم بها فلاسفة القانون الحديث ولا فلاسفة حقوق الإنسان فعمر ضمَن للنصارى حقوقهم في أداء عباداتهم و هو في ذروة انتصاره، وقد دخل العرب بعد أن هزموا الرومان، دخلوا " إلياء " كما تسمى أو بيت المقدس كما نسميها جاء وقت الظّهر سُمعَ الآذان بين صفوف المسلمين فقال الأسقف كاردينال لعُمَر صلّ مكانك في الكنيسة فقال عمر بن العاص، لا لو صليت هنا لوثَب المسلون من بعدي على الكنيسة و قالوا: هنا صلى عمر وأخذوها منكم، إنني أحفظ لكم مكانكم و معبدكم تباشرون فيه شعائركم كما تريدون، وذهب إلى مكان آخر وصلى. و العرب في طبيعتهم من تعاليم دينهم الإسلام أنهم لا يظلمون خصما لهم في عقيدة ولا يحجرون على عبادة متعبد، ولذلك بقي بيت المقدس مَزارًا للحجاج المسيحيين من غرب أوروبا وشرقها يجيئون إل فلسطين و يزورون قبر المسيح كما يقولون، ولا يعترضهم أحد، لكن الأحقاد الدفينة عند الصليبيين هاجتهم و تحوّل "بطرس الناسك" إلى رجل محرّض غريب الأطوار وساق أمامه بدعوته الدينية أو بأطماع الملوك في أيام الإقطاع و بمشاعر تاريخية كثيرة ذهب هؤلاء جميعا في أوائل القرن الرابع الهجري وهجموا على بيت المقدس و دخلوا فلسطين، و لا بأس أن نقول في شيء من الحسرة و الأسى أن هزيمة العرب أمام الصليبيين في العصور الوسطى لم تكن لضراوة الصليبية ولشدة وطأتهم، بل كانت لانقسامات العرب و ما بينهم من فجوات، ويؤكد التاريخ أن بيت المقدس عندما سقط في أيد صليبية كانت تأكل الجيَف من الجوع و كانت تلهَث من الإعياء، ولو التقى بها شباب من الذين يرمون الحجارة الآن لأكلوها و لكن الذي حدث أن العرب تخاذلوا في القاهرة و في بغداد و في مكة وفي دمشق وتركوا بيت المقدس يواجه مشكلته وأزمته، فكتب القائد الصليبي للبابا يقول له: إذا أردت أن تعرف أحوال المسلمين فإن خيلي تسبح في دمائهم و ارتفعت الجماجم و الأشلاء إلى أربعة طوابق وفي أنطاكيا حدثت مذابح هائلة، ومع هذا فإن الذي حدث تغير كله بعد 90 سنة، ظهر قائد إسلامي بدأ يجمع المسلمين على العقيدة النقية والعبادة الشريفة وبدأ يلم الصفوف المبعثرة باسم الإسلام وحده، ويرفع راية التوحيد لتنضوي تحتها فرق من الأكراد و الأتراك و العجم و العرب، تجمع المسلمون مرة أخرى تحت لواء صلاح الدين الأيوبي، وهذا بديهي فحرب دينية ساقت إليها أوروبا من شرقها إلى غربها و من شمالها إلى جنوبها، لماذا لا يلتئم شمل المسلمين في مواجهتها و لماذا لا يقودهم رجل ليس من العرب و لا من بني هاشم و لا من بني فلان و إنما من أبناء الإسلام؟ هذا هو صلاح الدين عندما هاجم الصليبية هاجمها باسم الله وحده، وهنا أقول كانت الحرب شديدة جدا يقول "الأفضل" إبن صلاح الدين: " كان أبي يرقب المعركة وكان ينظر بقلق شديد إلى النتيجة وهو يرى أن الصليبين يبذلون قصارى جهودهم لكسب المعركة الدائرة، فكان إذا وجد فرسان المسلمين تنحدر تحت قدمه و تموت و تأبى الاستسلام كان يصرخ بأعلى صوته "كذب الشيطان " فينهض المسلمون مرة أخرى و يستأنفون الجهاد فأقول: انتصرنا فيقول لي أبي: ما ننتصر حتى تسقط هذه الراية و تنصب هذه الخيمة فما كدت أسمع هذه الكلمة و أنظر إلى الأفق حتى وجدت راية الصليبية تهوي ووجدت خيمة ملكهم تتكشف، فهوى أبي من فوق فرسه على الأرض ساجدا لله يشكره على نعمة النصر ودخل بيت المقدس، فما ذبح أحدا و لا قتل ضعيفا وسمح لهم بأن ينصرفوا إلى بلادهم بأقل فدية ممكنة ومن عجز عن الفدية أداها عنه"، وعاد بيت المقدس إلى المسلمين ولكن في العصر الحديث استردّه الإنجليز ودخل " مارشال ألمبي " إلى بيت المقدس بعد أن انتهت الحروب الصليبية ووقف أمام قبر صلاح الدين و قال: ها نحن عدنا يا صلاح الدين الأيام، دول يوم لك و يوم عليك".
ليكن ... لا حرج أن تنهزم يوما و أن ننتصر يوما، "ما طار طائر و ارتفع إلاّ كما طار وقع"، لا بأس، لكن الصليبيين لما أخذوا بيت المقدس لم يردوه إلى المسلمين ولم يأخذوه لأنفسهم بل أعطوه لليهود وبدأ اليهود يعودون لبيت المقدس وإلى فلسطين وتكونت دولة جديدة عظمتها أنها تدفن الناس أحياء لأنهم مجاهدون في سبيل أرضهم وعرضهم، عظمتها أنا تكسر و تدق العظام بالحجارة و الهراوات حتى تهشمها هشما، عظمتها أنها لا تحترم عهدا، هذه أمّه يجب أن نعرف طبيعتها ولنعلم أن الانتصار الذي أحرزه اليهود هو انتصار موقوت وليس سببه ضراوة الهجوم اليهودي بقدر ما كان سببه الانقسامات والفجوات التي بين صفوف العرب. إن الانتفاضة الفلسطينية الآن هي طليعة لما بعدها ويستحيل إذا قامت لليهود دولة أن تبقى هذه الدولة بل سينطبق عليها قوله تعالى في سورة الأعراف: " وإذ تأذن ربك ليبعثن إليهم حتى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، إن ربك لسريع العقاب و إنه لغفور رحيم"، كل ما يجب على العرب أن يفعلوه هو أن يعودوا إلى الإسلام وأن يتشبثوا به و يعملوا تحت رايته وأن يجعلوا انتمائهم إليه لا إلى غيره وأن ينبذوا الفرقة والخصومة التي جعلتهم شتاتا بين أرجاء الأرض وجعلت الناس تضحك منهم لأنهم في أحرج الأزمات يزالون منشغلون بالخصومات التافهة التي ثارت بينهم، إننا نعلم أن ثورة الحجارة التي يقوم بها الآن الفتية من طلاب فلسطين ومن الجيل الناشئ هي ثورة لها دلالتها.
إن الإيمان الإسلامي باق وأن المشاعر الإسلامية تتوقد تحت الثرى يوشك أن تنفخ الريح ما عليها من تراب لتنتشر الشعلة و يبدأ الجهاد الحقيقي لغسل الأرض من أدران الصهيونية العالمية والاستعمار العالمي. على المسلمين أن يستعدوا وأن يجمعوا شملهم وأن يعرفوا ما لهم وما عليهم وأن لا يستحوا من العنوان الإسلامي لقضاياهم، فإن هذا العنوان هو ضمانة النصر إلى قيام الساعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
 
قضايا ثقافية مختلفة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الثقافة و الفكر القانوني :: منتديات الأستاذ بن اعراب محمد :: منوعات المنتدى :: أضف إلى معلوماتك-
انتقل الى: