منتديات الثقافة و الفكر القانوني

المنتديات فضاء لكل الحقوقيين من أساتذة القانون و طلبة الحقوق و باحثين جامعيين يديره الأستاذ بن اعراب محمد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 طاعة المرؤوس للرئيس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات: 614
تاريخ التسجيل: 04/01/2009

مُساهمةموضوع: طاعة المرؤوس للرئيس   الجمعة 6 نوفمبر - 22:17

طاعة المرءوس للرئيس
أولاً : مضمون واجب الطاعة
في البداية يجب توضيح الملاحظة التالية وهي أن واجب طاعة المرءوس لرئيسه لا يعني مطلقاً إهدار كرامة هذا المرءوس، أو منعه من إبداء رأيه، أو التصرف في حدود القانون، فهي تعني فقط ألا يستخف المرءوس بأوامر هذا الرئيس، أو يضرب بها عرض الحائط.
(1) من حق المرءوس أن يناقش رئيسه فيما يصدره إليه من أوامر مما يتصل بعمله، وأن يقترح المرءوس على رئيسه ما يراه في صالح العمل، شريطة أن يتم كل ذلك في حدود علاقة الاحترام المتبادل، كما ليس هناك ما يمنع المرءوس أن يختلف مع رئيسه في وجهات النظر إذ الحقيقة دائماً وليدة اختلاف الرأي، لا يمليها إلا قرع الحجة بالحجة، ومناقشة البرهان بالبرهان ولكن ليس للموظف أي المرءوس أن يخالف ما أستقر عليه رأي الرئيس نهائياً أو يقيم العراقيل في سبيل تنفيذه، حيث أصبحت الطاعة واجبة، بعد أن خرجت المسألة من دور البحث إلى دور التنفيذ.
(2) وواجب الطاعة لا يحول دون استخدام المرءوس لحقه في الإبلاغ عن المخالفات التي تصل إلى عمله ولو كانت تمس رئيسه في العمل، شريطة أن يحفظ لرئيسه التوقير والاحترام الواجبين، وأن لا يكون قصده من عمله الكيد برئيسه، أو الإضرار به.
(3) كما لا يحول واجب الطاعة حيال الرئيس دون استخدام المرءوس حق الشكوى والتظلم، ولكن لا يدخل في هذا الحق تقديم منشورات بعبارات نابية، وإذا قام المرءوس بذلك فإن هذا السلوك يكّون مخالفة إدارية وهي الإخلال بواجبات الوظيفة والخروج على مقتضياتها.
وإذا خرج المرءوس عن واجب اللياقة في مخاطبة رئيسه، فإنه يكون مستحقاً للجزاء التأديبي.
ثانياً: حدود واجب الطاعة
واجب الطاعة حيال الرئيس مقيد بمبدأ جوهري، ألا وهو أنه لا طاعة فيما هو غير مشروع ومخالف للقانون.
(1) تأخذ هذه القاعدة كل أبعادها في الحالة التي يأمر فيها الرئيس مرءوسيه بارتكاب جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات.
لذلك إن المشرع يخاطب الجميع بموجب قانون العقوبات، لا فرق بين رئيس ومرءوس، وليس من شأن أمر الرئيس إضفاء الشرعية على فعل لم يجزه أو أثمه المشرع في قانون العقوبات.وصدور أمر الرئيس ليس سبباً من أسباب الإباحة، وبناءً على نص قانون العقوبات " لا جريمة إذا وقع الفعل تنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيس وجبت عليه طاعته أو أعتقد أنها واجبة عليه.. وعلى كل حال يجب على الموظف أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا من بعد أن تثبت وتحرى، وأنه كان يعتقد مشروعيته، وأن اعتقاده كان مبيناً على أسباب معقولة.
وبعبارة أخرى، على الموظف إذا كان يعلم أن ما أمر بتنفيذه يندرج تحت طائلة التجريم بنصوص صريحة في قانون العقوبات، عليه أن يمتنع عن التنفيذ وإلا عرض نفسه للمساءلة الجنائية.
(2) وحتى لو لم يكن الأمر متضمناً ارتكاب مخالفة جنائية بل أقتصر على ارتكاب مخالفة لا تصل في جسامتها إلى حد وقوعها تحت طائلة قانون العقوبات – فإن المرءوس لا يعفي نفسه من المسئولية، إلا إذا توافرت شروط معينة جاءت في نص القانون " لا يعفى العامل من الجزاء استناداً إلى أمر صادر إليه من رئيسه" إلا إذا أثبت العامل أن ارتكاب المخالفة كان تنفيذاً لأمر مكتوب بذلك صادر إليه من هذا الرئيس، بالرغم من تنبيهه كتابياً إلى المخالفة، وفي هذه الحالة تكون المسئولية على مصدر الأمر وحده"
وعلى ذلك فإن إعفاء المرءوس من المسئولية منوط بتحقيق شرطين :
الشرط الأول : أن ينبه المرءوس رئيسه كتابة إلى المخالفة، حيث أن طاعة الرئيس لا تحول بين المرءوس واحترامه للقانون، وعلى ذلك، إذا نفذ المرءوس الأمر المخالف للقانون بصفة تلقائية، فسيكون مسئولاً عما يفعل.
الشرط الثاني : في حالة إصرار الرئيس على أمره المخالف للقانون بالرغم من تنبيه المرءوس له كتابة، فيجب أن يصدر هذا الأمر كتابة حتى لا يستطيع التنصل منه، وفي نفس الوقت، قد يجعله هذا الشرط يفكر في الأمر المخالف للقانون، لأنه سيتحمل في هذه الحالة المسئولية وحده.
يستفاد من كل ما ورد أن السلطة الرئاسية ليست امتيازاً لصاحبها وليست حقاً شخصياً له، بل هي في الواقع اختصاص له حدوده وضوابطه التي نص عليها القانون.
ولا تكون هذه السلطة مشروعة إلا إذا احترمت الحدود التي نص عليها المشرع لممارستها، كما أن المرءوس لا يدين في مواجهة رئيسه بطاعة عمياء. فالمرءوس ليس آلة صماء تنفذ ما تؤمر به بدون تفكير، بل يجب عليه أن يشغل عقله كإنسان وموظف مسئول، فيمتنع عن تنفيذ الأمر الذي يتضمن ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون، وأن لا ينفذ الأوامر غير المشروعة الأخرى إلا إذا كان ذلك بعد تنبيه رئيسه إلى عدم مشروعيتها، وشريطة أن تصل إليه مكتوبة، حتى يعفي نفسه من المسئولية عن تنفيذها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
 

طاعة المرؤوس للرئيس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الثقافة و الفكر القانوني ::  ::  :: -