منتديات الثقافة و الفكر القانوني

المنتديات فضاء لكل الحقوقيين من أساتذة القانون و طلبة الحقوق و باحثين جامعيين يديره الأستاذ بن اعراب محمد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 ..//..المحكمة الجنائية الدولية ..//..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وليد



عدد المساهمات: 31
تاريخ التسجيل: 25/01/2009

مُساهمةموضوع: ..//..المحكمة الجنائية الدولية ..//..   الإثنين 22 يونيو - 22:14

المحكمة الجنائية الدولية


في عام 1975 اتخذت الجمعية العامة للامم المتحدة واحدا من اكثر قراراتها جراه وهو قرار ادانة الصهيونية باعتبارها حركة عنصرية. لقد كان القرار وثيقة ادانة تاريخية وسياسية وايديولوجية للصهيونية توصل اليها المجتمع الدولي نعد 78 عاما من مؤتمر بازل الذي اعلن عن تأسيس الحركة الصهيونية العالمية، الا ان لم يتضمن انشاء الية دولية لمعاقبة الحركة الصهيونية وقادتها ومجابهة عنصريتها وعدوانيتها.


ولو نظرنا إلى هذا القرار بعد ثلاثة وعشرين عاما من صدوره من منظور الاحداث التاريخية و المواقف و الاجراءات الدولية التي استهدفت وضع حد لارتكاب الجرائم السياسية الدولية وعاقبة مرتكبيها لوجدناه يقع في صميم مكونات مرحلة ..الدولية التي سبقت........ عنه مؤتمر روما. واذا كانت الدول العربية قد غضت الطرف عن الجهود الامريكية-الاسرائيلية التي اوصلت الامم المتحدة إلى التنكر لقرار ادانة الصهيونية باعتبارها حركة عنصرية عام 1994 فان الجانب الرسمي الفلسطيني غض الطرف بدوره عن هذه الجهود حين كان لا يزال مفعما بروح الصفقة و المساومة التي تمت في ظلام اوسلو فتم بذلك التضحية بانجاز دولي كبير عاضد الحقوق الفلسطينية ولم يكن سهل المنال.


وبعد نصف قرن من بدء محاكمة مجرمي الحرب في المانيا و اليابان فقد قرر المجتمع الدولي من خلال وزراءه المفوضون المجتمعين في مؤتمر روما(15 حزيران/يونيو- 17 تموز/يوليو1998) انشاء محكمة دولية جنائية دائمة لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي جرائم ضد الانسانية ووضعوا نظاما اساسيا لها وعقدوا اتفاقية بشأنها.


وفي مدونة الجرائم الدولية التي وضعتها دول مؤتمر روما نجد معظم الجرائم الرئيسية التي ارتكبها قادة الحركة الصهيونية ودولة اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. الا ان الاهم هو انشاء الية دولية دائمة لاول مرة في التاريخ و التي تتمثل في المحكمة الجنائية الدولية لمحكمة مرتكبي هذه الجرائم بما فيهم الاسرائيليين وهذا ما افتقدنا اليه في كل القرارات الدولية التي ادانت الجرائم الاسرائيلية وما انتظره المجتمع الدولي وما انفك يسعى لتحقيقه منذ الحرب العالمية الثانية.


ومن جهة اخرى لابد من الاعتراف بان النظام الاساسي للمحكمة الذي اعتمده المجتمع الدولي يمثل قاسما مشتركا بين الاطراف الدولية ولا يلبي مطالب ورؤية كل منها بالمطلق ولذا فقد انطوى النظام على بعض الثغرات و النواقص وفي مقدمتها المادتين (11،24 ) اللتان تنصان على عدم سريان مفعول النظام الاساسي للمحكمة بأثر رجعي اي ان الجرائم التي ارتكبت قبل سريان مفعول هذا النظام لا تخضع للسلطة القضائية للمحكمة لكن هذا النص لا يعني بقاء الجرائم الاسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 دون عقاب او خارج اطار السلطة القضائية للمحكمة وذلك للاسباب التالية:-


اولا- ان للاجتهاد و الفقه دور رئيسي في تفسير النصوص و القوانين وفي مجمل العملية القضائية انتهاء باصدار الاحكام وهو امر في هذه الحالة منوط بمدى كفاءة اطراف العملية القضائية وبشكل خاص المحامي، المدعي العام المستقل، الخبير القانوني، المدعي، الشاهد..الخ وفي هذا السياق ينبغي التنويه بطابع الديمومة و الاستمرارية للجرائم الاسرائيلية المرتكبة منذ عام 1948 فهي جرائم مازالت قائمة و مستمرة واثارها باقية ومجسدة ماديا وضحاياها مازالوا احياء ويعانون من ارتكاب هذه الجرائم عنهم.


ثانياً- وفوق كل ذلك، فان ارتكاب الجرائم و الانتهاكات الخطرة و الجسيمة مازال عملا يوميا يتجلى في كل اشكال تعاملها مع الشعب الفلسطيني ويستند إلى عقيدة توسعية احتلالية وثقافة عنصرية وتعصب ديني الامر الذي تجعل من الجرائم الاسرائيلية جرائم موصولة. بالوقائع التاريخية و الآثار المادية، وتستمر ارتكاب هذه الجرائم بالرغم من وجود اتفاق سلام اسرائيلي-فلسطيني منذ خمس سنوات.


ثالثا- لقد انشا مؤتمر روما هيئة دائمة من الدول المشاركة فيه والموقعة على اتفاقية انشاء المحكمة الجنائية الدولية اسمها جمعية الدول الاطراف ومن بين وظائفها النظر في تعديل النظام الاساسي للمحكمة ويستطيع المندوبون المثابرون للدول العربية وبتأثير من الرأي العام.. اقتراح تعديل لهذه المادة وحشد التأييد لها من قبل الدول الاعضاء. اما فض المنازعات المتعلقة بتفسير او تطبيق نصوص النظام فيتم بقرار من المحكمة ذاتها او بناء على توصية من جمعية الدول الاعضاء.


ولكن كيف وصل المجتمع الدولي إلى قرار اتفاقية روما بشأن انشاء المحكمة الجنائية الدولية، وكيف اتحدت امم الارض في محاكمة مرتكبي الجرائم ضد الابرياء.


كانت البداية قبل خمسين عاما حين اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارها رقم 260 في 9 كانون الاول/ديسمبر 1948 و الذي تضمن نص ""اتفاقية منع جريمة الابادة ومعاقبة مرتكبيها""، ففي هذا القرار طلبت الجمعية العامة من لجنة القانون الدولي التابعة لها ودراسة امكانية انشاء جهاز قضائي دولي لمحاكمة الاشخاص المتهمين بارتكاب جرائم الابادة.


وبعد ان اقرت لجنة القانون الدولي بان انشاء مثل هذا الجهاز امر ممكن ومرغوب فيه شكلت الامم المتحدة لجنة لتقديم اقتراحاتها بهذا الشأن وفي عام 1951 اعدت اللجنة مشروعا للنظام الاساسي للمحكمة. وفي عام 1953 قدمت مشروعا..، الا ان الجمعية العامة ارتأت تأجيل النظر في هذا المشروع بانتظار اعتماد تعريف عالمي للعدوان وهو الامر الذي تم انجازه في دورة الجمعية العامة لعام 1974، غير ان انشاء المحكمة ظل موضوعا ثابتا على جدول اعمال المجتمع الدولي و استمر النظر فيه دوريا.


وفي كانون الاول/ديسمبر 1989 واستجابة لطلب من دولة ترينيداد و توباغو طلبت الجمعية العامة من لجنة القانون الدولي استئناف عملها بشأن انشاء محكمة جنائية دولية.....

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وليد



عدد المساهمات: 31
تاريخ التسجيل: 25/01/2009

مُساهمةموضوع: تابع   الإثنين 22 يونيو - 22:27

وحين نشبت الحرب الاهلية في يوغسلافيا السابقة عام 1993 فقد.. اعمال التطهير العرقي وجرائم الابادة وجرائم الحرب و الجرائم المرتكبة ضد الانسانية الاهتمام العالمي. وفي محاولة لتخفيض المعاناة الانسانية فقد شكل مجلس الامن الدولي محكمة جنائية دولية للقيام بمهمة محددة وهي محاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الانتهاكات الخطرة لاحكام القانون الدولي الانساني في يوغسلافيا السابقة واتخذت من الاهالي مقرا لها وبقرار من مجلس الامن تم انشاء محكمة دولية للقيام بمهمة محددة وهي محكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الانتهاكات الخطرة لاحكام القانون الدولي الانساني في رواند واتخذت من اروشا مقرا لها وانهت مهمتها في غضون عام 1994. وقد اثار انشاء هذه المحاكم المؤقتة التساؤلات حول ""ازدواجية المعايير"" و ""انتقائية العدالة"" فلماذا لم تشكل محاكم لمحكمة مجرمي الحرب في فلسطين و الكونغو وكمبوديا مثلاً. وفي تلك الاثناء كانت لا تزال تتردد اصداء تصريحات بنيامين فرينز المدعي العام السابق لمحكمة نورمبرغ والتي قال فيها ""لايمكن ان يكون هناك سلام بدون عدل، ولاعدل بدون قانون، ولا قانون جدي دون محكمة لكي تقرر ما هو عدل وما هو مشروع تحت كل الظروف"".


وتحت تأثير كل هذه الاحداث. استكملت لجنة القانون الدولي صياغة مشروع النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية وقدمته عام 1994 إلى الجمعية العامة. وبغية النظر في القضايا ذات الاهمية القصوى فقد شكلت الجمعية العامة لجنة خاصة ولمهمة محددة للنظر في انشاء المحكمة الجنائية الدولية و التي التقت مرتين عام 1995. وعقب عرض تقرير هذه اللجنة على الجمعية العامة شكلت هذه الاخيرة لجنة تحضيرية لانشاء المحكمة الجنائية الدولية ولاعداد مشروع نص يستحوذ على اوسع اجماع ممكن وذلك لعرضه على المؤتمر الدبلوماسي للامم المتحدة وقد اكملت اللجنة اعمالها في نيسان/ابريل من هذا العام.


وفي دورتها الثانية و الخمسين قررت الجمعية العامة عقد المؤتمر الدبلوماسي للامم المتحدة بحضور الوزراء المفوضون للبحث في انشاء المحكمة الجنائية الدولية و الذي انعقد في روما من 15 حزيران/يونيو-17 تموز/يوليو1998 و الذي تم فيه الاعلان عن انشاء المحكمة وقرار نظامها الاساسي بموافقة 120 دولة مقابل معارضة سبع دول وامتناع 21 دولة عن التصويت.


وباتخاذ هذا القرار التاريخي في روما يتحقق انجاز انساني ضخم ربما يفوق في اهميته وابعاده واثاره انشاء محكمة العدل الدولية في لاهاي قبل نصف قرن ونيف و الذي من شأنه أن يفتح الطريق امام تحقيق حلم الشعوب المقهورة و الدول المغلوب على امرها. فقد انعش هذا الحدث التاريخي آمال الذين ظلوا لعقود طويلة عرضة لجرائم الدول الاستعمارية و العنصرية و الانظمة الدكتاتورية. ان انشاء المحكمة يمثل بحق خطوة غير مسبوقة في التاريخ الانساني من شأنها خلق سلطة قضائية دولية تختص بتأمين سيادة القانون الدولي وتطبيق أحكام القانون الدولي الانساني، وان كان الحكم النهائي على فعاليتها وقدرتها على العمل لن يصدر قبل مباشرتها لاختصاصاتها وسلطتها القضائية. وقد بوشر بالتوقيع على اتفاقية انشاء المحكمة ونظامها الاساسي في روما والذي سيستمر حتى تشرين الاول/اكتوبر المقبل، وبعد ذلك سيفتح باب التوقيع عليها و الانضمام اليها في قصر الامم المتحدة بنيويورك حتى 31 كانون الاول/ديسمبر لعام 2000. وسيدخل النظام الاساسي للمحكمة التي سيكون مقرها الدائم في لاهاي حيزا لتنفيذ بعد ستين يوم من تسليم الدولة الستون لوثائق المصادقة او القبول او الانضمام للاتفاقية إلى الامين العام للامم المتحدة. وعند اتمام هذه الخطوة سيكون النظام الدولي قد اتم انشاء السلطة القضائية واكمال عملية تكوين السلطات الثلاث للنظام العالمي او الدولة الكونية وهي السلطة التشريعية التي تمثل الجمعية العامة وما يتبعها من منظمات ولجان متخصصة مثل لجنة القانون الدولي اضافة إلى محكمة العدل الدولية و السلطة التنفيذية التي يمثلها مجلس الامن و الاجهزة التي تتبع له اضافة إلى السلطة القضائية الوليدة ممثلة بالمحكمة الجنائية الدولية.


ان الاحكام التي انطوى عليها النظام الاساسي للمحكمة تمثل طفرة كبرى في تطور العلاقة الدولية وتطبيق احكام القانون الدولي الانساني وتكريس سيادة القانون الدولي. فقد جاء في نظامها الاساسي ان المحكمة تتمتع بتفويض لممارسة سلطتها القضائية على الاشخاص المسؤولين عن الجرائم الخطيرة التي تهدد المجتمع الدولي، وتخضع سلطة المحكمة لاحكام النظام الاساسي و التي تنص على تمتعها بشخصية قانونية دولية وبالتفويض القانوني اللازم لممارسة مهامها وتحقيق اهدافها، ويمكن للمحكمة ان تمارس وظائفها وسلطتها على اراضي الدول الاعضاء وعلى اراضي اي دولة اخرى بموجب اتفاقية خاصة تعقدها مع الدولة المعنية.


وتتمتع المحكمة بحق ممارسة سلطتها القضائية على الجرائم المرتكبة ضد الانسانية، جرائم الحرب وجريمة العدوان ضمن شروط محددة، اضافة إلى الجرائم الخطرة الاخرى التي تضمنتها اتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949 و البروتوكولان الاول و الثاني لعام1977 الملحقان بها.


وقد حرص النظام الاساسي على التوصيف الدقيق لهذه الجرائم وتعدادها مبينين جرائم الابادة الجماعية نجد قتل افراد من شعب او جماعة عرقية او قومية او دينية، الحاق اذى جسدي او نفسي بافراد هذه الجماعات، تعمد فرض شروط حياة من شأنها التسبب في تدمير الوجود المادي كلياً او جزئياً لهذه الجماعات، ونجد بين الجرائم المصنفة في عداد الجرائم ضد الانسانية. جرائم القتل المتعمد، والابادة و التطهير العرقي على شعب مدني، الاستعباد، السجن، ترحيل الشعوب، الابعاد، التعذيب، الاضطهاد و التمييز العنصري . اما جرائم الحرب فتضم، وفقا لهذا النظام: الجرائم الخطرة المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف و البروتوكولين الملحقين بها ومن بينها القتل المتعمد، المعاملة غير الانسانية، التدمير الشامل و الاستيلاء على الاملاك، قيام دولة الاحتلال بنقل اجزاء من سكانها بشكل مباشر او غير مباشر إلى الاراضي التي تحتلها او الابعاد او الترحيل الكلي او الجزئي لسكان الاراضي المحتلة داخل او خارج هذه الاراضي، النقل او الاحتجاز غير الشرعي اخذ الرهائن، القيام بهجوم متعمد ضد شعب مدني وضد افراد مدنيين، الاعتداء او القصف على المدن والقرى و المنازل و المباني غير المحمية و التي لاتشكل اهدافا عسكرية، الاعلان عن حقوق الطرف المعادي ملغاة او معلقة او غير مقبول لدى اي محكمة، اعمال الانتهاك للكرامة الشخصية وخصوصا المعاملة المهنية و المذلة وتجويع السكان المدنيين، قتل او جرح افراد من الشغب او الجيش المعاديين بطريق الخداع نهب بلدة او موقع حتى ولو تم الاستيلاء عليها خلال هجوم، استخدام السموم او الاسلحة السامة والغازات الخانقة، استخدام اسلحة ومواد واساليب حرب تتسبب بأذى زائد او بمعاناة غير ضرورية، او تخرق القانون الدولي للنزاع المسلح على ان تكون هذه الاسلحة و المواد و اساليب الحرب محظورة على نحو واضح، ارتكاب انتهاكات للكرامة الشخصية وخصوصا المعاملة المهنية و المذلة وهكذا تضم دائرة الاختصاص القضائي للمحكمة طائفة واسعة من جرائم الحرب و الجرائم المرتكبة ضد الانسانية و الانتهاكات الخطيرة او الجسيمة.


وقد جمع النظام الاساسي للمحكمة وعلى نحو مبدع بين اهم مبادىء ميثاق محكمة نورمبرغ لعام 1945 واحكام اتفاقيات جنيف و البرتوكولين الملحقين بها و كذلك المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الاربع.


ولاول مرة سيكون هناك محكمة جنائية دولية دائمة تمتد سلطاتها القضائية لتشمل الجرائم الخطرة المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الاربع و البروتوكولين الملحقين بها، فقد مثل غياب مثل هذا الجهاز القضائي الدولي ثغرة كبرى اضعفت هذه الاتفاقيات وحدت من تطبيق احكامها، ومع توفر مثل هذه الآلية القضائية الدولية ستكتسب اتفاقيات حنيف وملحقها وزنا متنامياً بما لا يقاس في الحياة الدولية ولدى الدول الاطراف في النزاعات الاقليمية وفي العمل من اجل الوصول إلى حلول دائمة لهذه النزاعات، وستمثل الرد المناسب و الفعال على عجز الدول الاطراف عن احترام احكام هذه الاتفاقيات بل و احجامها عن تطبيقها بما في ذلك احجام المحاكم الجنائية في هذه الدول وخاصة الدول المعتدية عن النظر في الجرائم الخطرة المنصوص عليها في الاتفاقات و التي ارتكبها افرادها ومؤسساتها العسكرية في اراضي الغير التي كانت عرضة للعدوان والاحتلال مثلما ستوفر للدولة و الشعوب المقهورة التي تتعرض للعدوان و الاحتلال الجهاز القضائي و الحق القانوني لمقاضاة مرتكبي الجرائم المختلفة على اراضيها وضد ابناءها ورعاياها وممتلكاتها، وبوجود هذه المحكمة لن تشعر الدول والشعوب المقهورة بالعجز وقصر ذات اليد في مواجهة طغيان الدول المعتدية وجبروتها ومن جهة اخرى ستحل هذه المحكمة محل المحاكم الدولية التي رأيناها تتشكل لفترة محدودة ولمهمة محددة في نورمبرغ وطوكيو بعيد الحرب العالمية الثانية وفي لاهاي واروشا عامي 1993و1994لمحكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم الخطرة الاخرى من كل من يوغسلافيا السابقة وبرواند على التوالي. وخلافا للمحاكم الدولية المؤقتة السابقة فان هذه المحكمة ستكون دائمة ومخولة لانظر في دائرة واسعة من الجرائم الدولية بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة التي اوردتها اتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الملحقان بها....


]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وليد



عدد المساهمات: 31
تاريخ التسجيل: 25/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: ..//..المحكمة الجنائية الدولية ..//..   الإثنين 22 يونيو - 22:32

أن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية واعتماد نظامها الأساسي و الاتفاقية المعقودة بشأنها يمثل بحق تطوراً ثوريا في تكريس سيادة القانون الدولي وستتضح إثارة مع مشروع المحكمة في ممارسة سلطاتها القضائية، فلأول مرة سيحال إلى المحكمة جرائم دون اشتراط موافقة الطرف المدعى عليه، ووفقا لأحكام النظام الأساسي للمحكمة ولمبدأ استقلال القضاء فقد تم إبطال مفعول حق الفيتو الذي تتمتع به الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فليس بوسع أيا من هذه الدول منع المدعي العام المستقل من طلب النظر في أية قضية تقع ضمن الولاية القضائية للمحكمة، و الشروع في التحقيق استناداً إلى معلومات قد ترد أليه من الحكومات أو أجهزة الأمم المتحدة أو من منظمات دولية غير حكومية أو من الضحايا أنفسهم أو من جمعيات ينتمون إليها أو أية مصادر أخري موثوقة، أما القانون الذي ستطبقه المحكمة فهو أولا: أحكام النظام الأساسي المتعلقة بعناصر الجرائم وقواعد الإجراءات و الإثبات وثانيا: المعاهدات السارية، مبادئ وقواعد القانون الدولي بما فيها مبادئ القانون الدولي للنزاع المسلح وثالثا: القوانين الوطنية للدول شريطة ألا تتعارض مع أحكام النظام الأساسي للمحكمة و القانون الدولي و المعايير و القواعد المعترف بها دوليا ورابعاً: المبادئ و القواعد المستخلصة من قرارات سابقة للمحكمة ويشترط النظام الأساسي أن يكون تطبيق وتفسير القوانين متفقا مع حقوق الإنسان المعترف بها دوليا ودون أي تميز سواء ارتكز على الجنس أو السن أو العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو التفكير السياسي أو غيره أو الأصل .. أو الاجتماعي، أو الثروة أو الميلاد أو أي أوضاع أخرى.


ويخضع مرتكب الجريمة بصفته الشخصية للعقاب وفقا لاحكام النظام الأساسي سواء ارتكب الجريمة بمفرده أو بمشاركة آخرين. وعلى الدولة أن تتسلم طلبا بإجراء اعتقال أو تسليم شخص متهم بارتكاب جريمة ما أن تقوم بتسليمه إلي السلطات القضائية المختصة بالسرعة الممكنة بعد اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في النظام.


ويمكن للمحكمة أن تأمر المحكوم عليه مباشرة بدفع تعويضات للضحايا أو أن يتم دفع هذه التعويضات من خلال صندوق خاص يتجمع فيه أموال المخلفات و المصادرات التي تأمر المحكمة بتحويلها اليه لاستخدامها لصالح الضحايا، ووفقا للجرائم التي نص عليها النظام الأساسي للمحكمة فان العقوبات التي ستوقعها المحكمة بمرتكبي الجرائم تتضمن: السجن لسنوات محددة لا تتعدى 30 عاماً أو السجن مدى الحياة، أو السجن لفترة تحددها المحكمة وتتضمن العقوبات دفع مخالفات ومصادرة ممتلكات ذات صلة مباشرة أو غير مباشرة بالجريمة المرتكبة، وعلى الدول المعنية تنفيذ هذه الأحكام وفقا لما ينص عليه النظام الأساسي بما في ذلك قيام الدول بتنفيذ إجراءات دفع المخالفات والمصادرات.


أن قيام الجهاز القضائي الدولي و الاستقلالية التي يتمتع بها والتفويض الدولي الممنوح له قد اسقط حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الدول الخمس ذلك الفيتو الذي مكن هذه الدول من تكريس ازدواجية المعايير وانتقائية الإجراءات في التعامل مع مرتكبي جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية الأمر الذي أدى إلى توفير الحماية لعدد كبير من المجرمين والطغاة وسفاكي الدماء و الحيلولة دون مثولهم أمام القضاء العادل وفي مقدمة هؤلاء مجرمي الحرب الإسرائيليين ومرتكبي جرائم خطرة وجرائم ضد الإنسانية من الإسرائيليين أيضا. لقد ظل حق النقص أداة تعطيل لأي مطلب عادل بمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم الأخرى في فلسطين و الجزائر و الكنغو وأوغندا وأفريقيا الوسطى وكمبوديا وغيرها.


ولقد تعزز هذا الإنجاز الإنساني التاريخي بالصلاحيات التي منحتها اتفاقية روما للمدعي العام المستقل والتي تسمح له بالشروع في إجراءات التحقيق دون أن تطلب دولة موقعة على المعاهدة البدء في التحقيق، وعلى سبيل المثال فان المدعي العام المستقل يمتلك الصلاحية القانونية للشروع في إجراءات التحقيق مع مجرمي حرب ومرتكبي جرائم خطرة أخرى من الإسرائيليين إذا ما توفرت أدلة دامغة ضدهم وذلك دون أن يطلب طرف غربي ذلك و بالرغم من اعتراض إسرائيل على ذلك. وفي حالة عدم مقاضاة مرتكبي الجرائم المشار أليها فان الاتفاقية روما تمنح الحق للشعوب والدولة المعنية بالتحرك لرفع دعوى ضدهم ومقاضاتهم أمام المحكمة وكان المؤتمرون في روما قد تمسكوا بهذه الصلاحية الممنوحة للمدعي العام المستقل وباستقلالية المحكمة ونجحوا في مواجهة ضغوطات مندوب الولايات المتحدة الذي طالب بإخضاع المعي العام لسلطة مجلس الامن الدولي.


والملفت للانتباه أن مؤتمر روما انعقد وسط مظاهر الدعم والتأييد الواسعة وغير الرسمية لجهود الحكومات والتي عبرت عنها مائتي وخمس عشرة منظمة حكومية عالمية قامت بحشد قواها داخل المؤتمر وخارجه لدعم إنشاء هذه المحكمة وعكست تصميم المجتمع الدولي على إقامة السلطة القضائية المستقلة لمقاضاة مرتكبي الجرائم المشار إليها، وكالعادة كان الرأي العام العربي غائبا عن هذا الحدث التاريخي و الإنساني الكبير وتأثيره فيه محدوداً على الرغم من أن العلامة شريف بسيوني الكندي الجنسية والمصري الأصل هو الذي وضع الصياغة النهائية للنظام الاساسي للمحكمة. ومع ذلك ينبغي الاعتراف بأن مواصلة الولايات المتحدة الاعتراض على بعض النصوص الجوهرية في النظام الاساسي يضع عقبات جدية امام شروع المحكمة في ممارسة صلاحياتها واختصاصها القضائي.


ومن الطبيعي ان تكون اسرائيل في مقدمة الدول السبع التي صوتت ضد اتفاقية انشاء المحكمة الجنائية الدولية، الا ان اللافت للانتباه هو تهاوي حجتها القائلة بأن دولاً عربية اضفت الصفة السياسية على المحكمة عن طريق اعتبار ترحيل الشعوب القسري والاستيلاء على ممتلكاتهم من جرائم الحرب ضد الانسانية التي تخضع للعقاب. وفي حقيقة الامر فان اعضاء لجنة القانون الدولي والمؤتمرين في روما لم يفعلوا شيئا سوى نقل وتكريس نص او روح الفقرة (4-أ) من المادة 85 للبروتوكول الاول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف والتي على ان جرائم الحرب تشمل ايضا قيام دولة الاحتلال بنقل بعض سكانها المدنيين إلى الاراضي التي تحتلها او ترحيل او نقل كل او بعض سكان الاراضي المحتلة داخل نطاق تلك الاراضي او خارجها مخالفة بذلك المادة 49 من الاتفاقية الرابعة. وفي هذا السياق ينبغي التنويه ايضا إلى ان جميع الانتهاكات الجسيمة المنصوص عليها في اتفاقيات البروتوكول الاول والتي اشار اليها النظام الاساسي للمحكمة تعتبر بمثابة جرائم حرب بما فيها كل تأخير لا مبرر له في اعادة اسرى الحرب او المدنيين إلى اوطانهم.


وفي تعليقه على نصوص معاهدة روما اعلن الآن بيكر المستشار القضائي لوزارة الخارجية الاسرائيلية في تصريح اعقب انفضاض مؤتمر روما بأن الاتفاقية لم تبق حصانة لاحد بمن فيهم المستوطنين ورئيس الوزراء ووزرائه مضيفاً انه لو تم تشكيل هذه المحكمة قبل خمسين عاما لايدناها لانها كانت ستوفر الحماية لليهود من الاضطهاد آنذاك، اما اليوم فهم معرضون للمقاضاة. ومن جهتها علقت راشيل سوكر النائب العام الاسرائيلي على الاتفاقية بقولها ان معارضة اسرائيل للاتفاقية لا تعطي حصانة لمواطنيها.


وللمقارنة نعيد التذكير بأن اسرائيل كانت قد صادقت منذ البداية على اتفاقية جنيف لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين لانها استثنت نصاً اللاجئين الفلسطينيين من ولايتها القانونية وتم حرمانهم تبعاً لذلك من مزايا النظام الدولي لحماية اللاجئين، وارتكب الوزيران المفاوضان لكل من مصر والعراق آنذاك خطأً جسيماً حين وافقا على هذا الاستبعاد والذي ما زال اللاجئون الفلسطينيون يعانون من آثاره السلبية إلى يومنا هذا.


ان سرعة وعنف الرد الاسرائيلي السلبي على انشاء هذا الجهاز القضائي الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب يجد تفسيره في كون الشعب الفلسطيني احد اكبر المستفيدين من هذا الانجاز الانساني والدولي الكبير ولان جميع محاولات اسرائيل التي بذلتها خلال انعقاد مؤتمر روما لاستثناء جرائمها ومجرميها من ولاية المحكمة قد اخفقت واصيبت بالخذلان.


غير ان السؤال التقليدي الذي يرتسم امامنا في سياق حدث تاريخي كهذا هو هل سنتمكن نحن العرب والفلسطينيون من الاستفادة من وجود هذه السلطة القضائية والدولية والصلاحيات الممنوحة لها؟ وهل سنحسن يوما تعلم استخدام القانون الدولي بحذاقة في الدفاع عن قضايانا ومصالحنا؟ علينا ان نتعلم اولا ثم علينا ان نمتلك الارادة ثانياً.


لقد جاء الاعلان عن انشاء المحكمة الجنائية الدولية بعد اربعة اشهر من شروع اساتذة القانون الدولي الفلسطينيين بمناقشة خطة للبدء في حملة دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين. واذا كان الرواد المشاركون في هذه المحاولات قد تمكنوا من تحقيق انطلاقة ما بهذا الصدد الا انهم لم يصلوا بعد إلى نقطة الاقلاع الفعلي.


وربما شعر الكثير منا بالخجل من انفسهم وبتأنيب الضمير حين سمعوا ورأوا العالم كله يعلن عن تأسيس محكمة دولية لمقاضاة مجرمي الحرب بعد سنوات من العمل الدءوب والاعداد والجدال في حين ظل امر محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين غائباً او مغيباً طوال خمسين عاما من عمر النكبة الفلسطينية عن اذهاننا نحن ضحايا الاجرام الاسرائيلي المتعدد الاشكال والاصناف والذي تحول بفعله شعبنا إلى شعب من المشردين والشهداء والاسرى والمصابين.


لقد احدث الاعلان عن انشاء المحكمة الجنائية الدولية تبدلاً جذرياً في الاوضاع الدولية واصبحت الظروف اكثر مواتاة من ذي قبل، واصبح المسرح الدولي مهيئا لتقبل خطوة فلسطينية من هذا القبيل، خطوة تدرس بعناية وبمهنية عالية من حيث التخطيط والتنفيذ تتجلى فيها المعرفة المتخصصة بالقانون الدولي ومهارة استخدامه، فهلا اغتنمنا الفرصة للسير قدما في الاعداد لحملة عالمية لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين.
---

مجلة آفاق

http://www.aafaq.org/fact1/A8.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات: 614
تاريخ التسجيل: 04/01/2009

مُساهمةموضوع: شكر   الأربعاء 24 يونيو - 11:21

شكرا جزيلا على هذه المساهمة الهامة /بارك الله في علمك وأخلاقك
لا تبخل علينا وعلى اخوانك بمثل هذه المساهمات التي تثري الفكر والثقافة القانونية في كل أنحاء العالم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
 

..//..المحكمة الجنائية الدولية ..//..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الثقافة و الفكر القانوني ::  ::  :: -