منتديات الثقافة و الفكر القانوني

المنتديات فضاء لكل الحقوقيين من أساتذة القانون و طلبة الحقوق و باحثين جامعيين يديره الأستاذ بن اعراب محمد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حياد القاضي بين النظري والتطبيق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: حياد القاضي بين النظري والتطبيق   السبت 23 مايو - 22:16

حياد القاضي بين الواقع والتطبيق
المحاميميشال شماس
إن أحد أهم أسباب تخلف الدول العربية يأتي من خلال هيمنة السلطات الحاكمة على السلطة القضائية والتدخل في شؤونها والتحكم بها، رغم النص في دساتيرها وقوانينها الوضعية على أن السلطة القضائية مستقلة إلا أن هذا الأمر بقى حبراً على ورق.
القضاء بطبيعته يتصف بالاستقلال، والدساتير والقوانين الوضعية إنما جاءت لتؤكد هذه الطبيعة وتحميها من أي اعتداء، فأي مس بهذه الطبيعة من شأنه أن يعبث بجلال القضاء، وكل تدخل في القضاء يخل بميزان العدل ويقوض دعائم الحكم لان العدل أساس الملك، ولهذا لم يكن مستغرباً في القديم تقديس القاضي وإحاطته بالهيبة والإجلال، فالفراعنة على سيبل المثال كانوا يقدسون القاضي وأطلقوا عليه إله الحق، حيث كان الفرعون يطلب من القضاة أن يقسموا أمامه يمينا بعدم إطاعة أوامره ولو أنه طلب منهم هو نفسه ما يخالف العدالة.
ويتجلى استقلال القضاء بصورة واضحة بضمان حياده، فحياد القضاء يعتبر أحد أهم الأركان التي يقوم عليها استقلال القضاء، فالحياد شرط لازم لإحقاق الحق وإقامة العدل بين الناس، فلا عدلبدونحياد، ولا حياد بدوناستقلال، ولا قيمة لأحدهما دون الآخر، فبدون هذا الحياد – أي إذا انحاز القاضي لأحد طرفي الدعوى لكأن هذا الطرف هو الذي يحكم لنفسه بنفسه باسم القاضي وعن طريقه، وبذلك نصبح أمام ظاهرة تحكيم القوة، بدلاً من تحكيم مبدأ الشرف والضمير والتجرد. ولا يمكن لأحد أن يتصور أن يتجهولاء القاضيلغير القضاء،أو أنيقع تحتتأثيرأي ظرف كان يجعله ينحرف عنحياده.
فالقانون السوري كما في معظم التشريعات العربية اعتبر عدم حياد القاضي سبباًمن أسباب رده وفق المادة 174/ من قانون أصول المحاكمات المدنية.وقد استقر الفقه والقضاء في سورية والعالم على أنه لا يكفي في الأحكام القضائية أن تكون عادلة فقط، بل يجب أن تكون بعيدة عن مظنة التحيز لتصبح موضوع الطمأنينة والاحترام واستيفاء لمظهر الحياد الذي يجب أن يظهر به القاضي أمام الخصوم والجمهور.
وقد أكدالأستاذ الكبير المرحوم نصرت منلا حيدر رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقاً في سوريا على حياد القاضي بقوله: (وأولشرط في هذه الحيدة ابتعاد القاضي عن السياسةغير أنه يجب أن لا يفهم من هذا الشرط، قيام حاجز مطلق بين القضاء والسياسة،لأن القضاة مواطنون، ومن حقهم أن يكون لهم رأي في شوؤن بلدهم السياسية،مع حظر الانتماء إلى سياسة معينة تنحرف بالقضاء عن طبيعته المحايدة ).
لذلك وانطلاقاً مما تقدم فإنهلا يجوز للقاضي الاشتغال بالسياسة واحترافها وفقاً لما عناه المشرع وقصده في المادة 81 من قانون السلطة القضائية السوري التي نصت: ( يحظر علىالقضاة إبداء الآراء والميول السياسية. ويحظر كذلك على القضاة الاشتغال بالسياسية ) وأيضاً ما قصده المشرع السوري في المواد 147وحتى المادة 150 من قانون العقوبات العسكري والتي تشمل القضاة العسكريين، حيث تعاقب تلك المواد العسكريين بالحبس بين ستة أشهر والاعتقال المؤقت, فالمادة 150 منه تعاقب بالاعتقال المؤقت والحبــس خمس سنوات كل عسكري أنشأ أو نظم جمعية أو منظمةً سياسيةً، أو انتسب إليها، أو شارك في اجتماع أو مظاهرة ذات هدف سياسي، أو نشر مقالاً سياسياً أو ألقى خطبة سياسية بقصد الدعاية أو الترويج لحزب.. الخ، ورغم وضوح النص سواء في المادة 81 من قانون السلطة القضائية أو في المواد 147 وحتى 150 من قانون العقوبات العسكرية نجد أن أغلب القضاة ينتمون إلى الحزب الحاكم في البلاد، خاصة في المحاكم العسكرية والاستثنائية التي يشترط أن يكون القاضي فيها بعثياً، حيث يتولى بعضهم مناصب حزبية رفيعة. وفي نفس الوقت نجدهم يترأسون تلك المحاكم إضافة إلى صفتهم الحزبية، التي ينشغلون بها أحياناً عن أمور القضاءبالاجتماعاتوغيرها، كما يتم تخصيص قاعة أو أكثر في قصور العدل للاجتماعات والنشاطات الحزبية يجتمع فيها القضاة والمحامون وموظفي وزارة العدل.. وهذا ما يتعارض ومبدأ استقلال القضاء وحياده المنصوص عنه في الفصل الثالث من الدستور، وكذلك العهود والمواثيق الدولية التي وقعت عليها سورية.
وتبرز هذه المسألة بوضوح في تشكيل محكمة أمن الدولة العليا المحدثة خلافاً لأحكام الدستور، حيث ينتمي أعضاؤها الثلاثة إلى حزب البعث اثنان منهما يحملان رتبة عسكرية رفيعة والثالث مدني، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما مدى حيادية القاضي تجاه الشخص الذي يحاكمه على سبيل المثال، إذا كان هذا الشخص متهماً بإبداء أراء سياسية معارضة للسلطة أو للحزب الذي ينتمي إليه القاضي..؟ فهل يستطيع القاضي هنا التوفيق بين قسم اليمين لانتمائه الحزبي، وقسم اليمين عند توليه مهمته كقاضي..؟هل يضع القاضي ولائه الحزبي جانباً، ويحكم في القضية وفقاً لشرفه وضميره وتجرده ووفقاً لقسم يمين الولاء للقضاء، أم يصدر حكمه انسجاماً مع قسم اليمين لولائه الحزبي..؟ وفي هذه الحالة الأخيرة لابد أن يقع القاضي في تعارض مع قسم اليمين الذي أداه لدى توليه مهامه القضائية على ما نصت عليه المادة / 77/من قانون السلطة القضائية: ( أقسم بالله العظيم أن أحكم بين الناس بالعدل وأن أحترم القوانين ). وإن كنا نفضل تعديل هذه المادة بحيث تصبح: (أقسم بالله، وبكل ما أؤمن به وما أعتقده صحيحاً، بأن أقوم بمهامي بكل أمانة وإخلاص وأن أدافع عن استقلال بلادي وسيادتها وأن أدافع عن فصل السلطات، وحكم القانون وحقوق الناس وحرياتهم العامة، وأن أحفظ السلطة القضائية سليمة ومستقلة ونزيهة، وبأن أسعى لتحقيق العدالة الحسنة، وإحقاق الحق وأن أحترم حقوق الدفاع للمتقاضين).
لذا فإننا ندعو مع نص عليه الدستور السوري في المادة 133: (1- القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون 2- شرف القضاة وضميرهم وتجردهم ضمان لحقوق الناس وحرياتهم.) فإننا ندعو إلى تفعيل المادة81 من قانون السلطة القضائية التي سبق ذكرها، وإن كنا نفضل تعديل هذه المادة بحيث تصبح: (يحظر على القضاة إبداء الآراء والميول السياسية بصدد القضاياالمنظورة أمامهم، و يحظر عليهم الانتماء إلى الأحزاب السياسية والدينية، تحت طائلة العزل ) كما ندعو إلى تفعيل تطبيق المواد 147 وحتى المادة 150 من قانون العقوبات العسكرية والتقيد التام بأحكامها. وأرجو أن لايفهم كلامي هذا على أنه موجه ضد الأحزاب السياسية والعمل السياسي في البلاد عموماً، بل على العكس من ذلك، كنت ومازلت من الداعين إلى إطلاق حرية العمل السياسي في البلاد. إنما الغاية من ذلك هو عدم السماح للقضاة القائمين على رأس عملهم بامتهان السياسية، وذلك من أجل إضفاء المزيد من الحيادية والاستقلال في عمل القضاة وتحصينهم من الانحراف في مزالق الانحياز انسياقاً مع الميول والارتباطات الحزبية أو السياسية، التي سبق وخبرتها قبل انتسابي لمهنة المحاماة.
وانطلاقاً مما تقدم فإنني أعيد التأكيد على إن استقلال القضاء شرط ضروري ولازم لتحقيق حياده، وحياد القضاء شرط لإقامة الحق والعدل بين الناس، فالعدل ينتفي بدون الحياد، والحياد ينتفي بدون استقلال.فهما يتكاملان مع بعضهما البعض باعتبارهما وجهان لعملة واحدة لا يتحقق وجه الواحد منهما إلا إذا كان ملتصقاً مع الآخر. وإن استقلال القضاء وحياده هو المدخل الصالح والضامن لنجاح التنمية الحقيقية بمختلف جوانبها، ليس في سورية وحسب، بل في جميع البلدان العربية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
 
حياد القاضي بين النظري والتطبيق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الثقافة و الفكر القانوني :: منتديات الأستاذ بن اعراب محمد :: خدمات الأستاذ في الاستشارات لبعض المقاييس القانونية :: خدمات في الاجراءات المدنية والادارية ، المنازعات ،الاثبات ، وطرق التنفيذ يشرف عليه الأستاذ كسال عبد الوهاب-
انتقل الى: