منتديات الثقافة و الفكر القانوني

المنتديات فضاء لكل الحقوقيين من أساتذة القانون و طلبة الحقوق و باحثين جامعيين يديره الأستاذ بن اعراب محمد
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحق في الحياة -دراسة في الشريعة والقانون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: الحق في الحياة -دراسة في الشريعة والقانون   الأحد 15 مارس - 14:16

الحق في الحياة في الشريعة والقانون .. دراسة قانونية
المحامية سحر الياسري / بغداد

قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه
بسم الله الرحمن الرحيم
(ولقد خلقنا الإنسان سلالة من طين، ثم جعلناها نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) سورة المؤمنون الآيات 12و13و14،15،16 .
الحق في الحياة
تنص المادة 6من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
1- الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا.
2- لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.
3- حين يكون الحرمان من الحياة جريمة من جرائم الإبادة الجماعية، يكون من المفهوم بداهة أنه ليس في هذه المادة أي نص يجيز لأية دولة طرف في هذا العهد أن تعفى نفسها على أية صورة من أي التزام يكون مترتبا عليها بمقتضى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
4- لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات.
5- لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل.
6- ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف في هذا العهد.
طبقا للحقوق الأساسية الواردة في:
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23 مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49
مقدمة:
الحق لغة هو الثابت غير القابل للإنكار وهو نقيض الباطل وحق الإنسان في الحياة هو أخطر الحقوق وأجلها وأقدسها في جميع الشرائع والحضارات والأعراف والقوانين والدساتير وهذا الحق ليس تعبيرا مجردا من دلالته التي تكسبه أهميه وخطورة بل يكتسب أهميته من تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان وتفضيله على كثير من مخلوقاته وأستخلفه في الأرض .والمستعرض لتاريخ الإنسانية الفكري يجد إن فكرة ((الحقوق الطبيعية)) من أولى الأفكار التي نادى بها الفلاسفة والمفكرون وهذه الفكرة هي التي أقرت للإنسان حقوقا طبيعية في مقدمتها الحق بالحياة لكونه الأساس الذي ترتكز عليه الحقوق الأخرى .
أن فاعلية الإنسان ونشاطه وحركته وبناؤه وأعماره للحياة إنما تكون بوجوده عنصرا فاعلا في الحياة فإذا انعدمت حياته انتهى كل شيء لذا كان الحق في الحياة من الحقوق التي لا يجوز التهاون فيها أو التنازل عنها وقد تجسد في كثير من المواثيق وإعلانات حقوق الإنسان التي توجت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948
قد يرى البعض إن فكرة حقوق الإنسان هي نتاج الفكر الأوربي ووليدة ثوراته من الثورة الانكليزية إلى الثورة الفرنسية وهذا زعم غير دقيق لان الحضارة الحديثة مسبوقة بحضارات أقدم منها ناضل فيها الإنسان طويلا لإقرار حقوقه وتركت بصمات واضحة على التاريخ الإنساني غير هذه الثورات فالاهتمام بحقوق الإنسان بدأ قبل الإسلام عند الرومان والإغريق
والرومان والحضارة المسيحية إلا أنها كانت مجرد أفكار دعوات نادى بها الفلاسفة والمصلحون إزاء تسلط الملوك والحكام واستبدادهم بحقوق البشر وحرياتهم وسلبهم لحياة الناس بلا محاكمة ودون حق وهو ما دعا إلى نضال أنساني طويل في سبيل التخلص من الطغيان والظلم والاستبداد وتأكيد حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة دون تهديد أو منة ولم تأخذ هذه الدعوات طابعها الرسمي إلا بعد القرن السابع عشر الميلادي.
ولكننا نجد أم الشريعة الإسلامية منذ القرن السابع الميلادي أقرت حقوق الإنسان وقدمت منهاجا شاملا ودقيقا لضمان حق الإنسان بالحياة التي هي منحة الخالق العظيم للبشر فبالتالي تعتبر مقدسة ولا يجوز العدوان عليها أو المساس بها ولم يقبل بموقف تفقد به الحياة إلا من اجل الحياة مثل موقفه من الشهداء حيث قال سبحانه وتعالى ((ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون))(سورة البقرة /الآية 154)
ومنه موقفه من القصاص ((ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب))(البقرة /179) ومنه أيضا موقفه من الجهاد الذي لم يشرع إلا من أجل الدفاع عن الحياة،قال سبحانه وتعالى ((يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ورسوله أذا دعاكم لما يحييكم))(الأنفال/24)كما وفر الإسلام للإنسان جميع مستلزم حياته وحمايتها من الخلق وحتى وفاته وحرم أي تهديد للحياة

المبحث الأول: الأساس الديني والفكري لحق الإنسان في الحياة
أولا- الأساس الديني لحق الإنسان في الحياة :
أهم ما يلحظ في الأساس الديني لحق الإنسان في الحياة هو أن حياة الإنسان هبة مقدسة من الله سبحانه وتعالى وأن الإنسان خليفة الله في الأرض، وأمتاز بتكريم ألهي لم ينله أي مخلوق آخر على الأرض. لقد شاءت قدرة الله سبحانه وتعالى أن يخلق الإنسان من تراب وينفخ فيه من روحه وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تؤكد خلق اله تعالى للإنسان ومنها قوله تعالى ((وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون))( سورة الحجر آية 28) وقال جلت قدرته ((الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين))( سورة السجدة آية 7) . والى غير ذلك من الآيات الكريمة وكلها تدل على خلق الله سبحانه وتعالى للإنسان من تراب وصوره بشرا ونفخ فيه من روحه وأنعم عليه ووهبه الحياة لذا تعتبر حياة الإنسان في الشريعة الإسلامية مقدسة لأنها من روح الله التي نفخها في آدم عليه السلام وذريته من بعده وأن لحياة الإنسان حرمة كحرمة خالقها وكل فرد من بني آدم بناء بناه الله وسواه فليس من حق أحد سواه إن يهدم ما بناه وتعد حياة الإنسان والحفاظ عليها وصيانتها في طليعة الأهداف التي ينشدها الدين الإسلامي .أن الله جلت قدرته خلق الإنسان وأستخلفه على الأرض نيابة عنه ((ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون))( سورة الأعراف أية 129) وقوله تعالى ((هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم)) (سورة الإنعام الآية 165)وقوله جل شأنه ((هو أنشاكم من الأرض وأستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه))( سورة هود الآية 61)وأمده بجميع مستلزمات نجاحه في مهمة الخلافة التي في المقدمة منها الحياة لأنها روح الإنسان ومحركه الأساس بأمر الله سبحانه وتعالى،فالإنسان عندما يفقد الحياة يتحول إلى جماد لاحركة فيه ولاشعور ثم يتحلل بعد فترة ويتحول إلى تراب، لذا يعتبر حق الحياة في الشريعة الإسلامية حقا مقدسا لايحق لأي شخص سلبه منه لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان إلى أجل معين حدده هو جلت قدرته فلا يعلم الإنسان متى تنتهي حياته أو حياة غيره فلا يحق لأي إنسان مهما كان مركزه وقدرته أن يسلبه هذه المنحة الإلهية دون حق مشروع ((وأنّا لنحي ونميت ونحن الوارثون))( سورة الحجر الآية 23)، ومنحه حق الحياة لحكمة أرادها وهي جعله خليفة في الأرض لأعمارها ولم تزل تلك الخلافة قائمة إلى قيام الساعة، فالحق في الحياة هنا مستمد من أصل إيماني راسخ فالإنسان ليس مجرد كائن عابر بل هو ممثل عظيم لقيم عظيمة خلقها الله سبحانه وتعالى كرمها الله بخلقها بيديه وصورها بأحسن الصور ((صوركم فأحسن صوركم))( سورة التغابن الآية 3)، لأنه روح عاقلة خصها الله بنعمة الإدراك والعقل دون غيره من المخلوقات،وكرم الله جلت قدرته الإنسان وفضله على كثير من مخلوقاته فقد خلقه بيده وأمر الملائكة بالسجود له وميزه بالعلم والمعرفة فهو يمتلك عقلا وعلما وإدراكا ومعرفة لذلك لعمله قيمة ومعنى دون غيره من المخلوقات وانه مسئول عن نتائج أعماله، وسخر القادر كل ما في الكون بسمائه وأرضه ومياهه، وجميع المخلوقات لخدمة الإنسان ((ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه))( سورة لقمان الآية 20) لينتفع ويستعمله حسبما تقتضيه مصلحته وهذه ميزة أخرى لتكريم الإنسان في الشريعة الإسلامية.وهذا يعني أن حكمة الله سبحانه وتعالى اقتضت إيجاد مخلوق عاقل يعبد الله ويسبح بحمده بعد أن يلمس أثار قدرته وعظيم صنع الله وقد بلغ الإسلام في تكريم الإنسان حدا لم تصله أي من الشرائع السماوية من قبله فجعل نظرة التقدير للإنسان من حيث هو إنسان مطلقا فقرر المساواة في القيمة الإنسانية ولم يكن تكريمه على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو العرق أو الجاه أو الثروة ((وقد كرمنّا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات،وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا)) (سورة الإسراء الآية 70) وهذه الآية تدل على تكريم جنس الإنسان عامة ولم تخص جماعة بعينها وأعتبر الناس سواسية بحسب خلقهم الأول ولا يوجد في نظر الإسلام تفاضل في إنسانيتهم لان الكرامة الإنسانية حق لكل بني آدم والتفاضل بينهم خارج عن نطاق الإنسانية ومتعلقة بتقوى الفرد لله, وتجنب نواهيه ومقدار ما يقدمه من عمل صالح متفق مع أوامر الله سبحانه ونواهيه .ويمتد تكريم الإسلام للإنسان إلى ما بعد انتهاء حياة الإنسان بموته حيث أمر بتغسيله وتكفينه وتشييعه بما يناسب كرامته الإنسانية والصلاة عليه إن كان مسلما ودفنه، والإسلام اعتبر جسد الإنسان مكرم بعد موته كتكريمه في حياته فأي تشويه أو تمثيل بجسد ميت هو اهانة لإنسانية هذا الجسد .كما رأينا حق الإنسان في الحياة،حقا مقدسا في الشريعة الإسلامية،ومستندا إلى على أساس ديني متين وأصيل مرتبط بلب العقيدة الإسلامية، لان الإنسان في نظر الشريعة عماد العالم وروحه ومتى أنعدم النوع الإنساني من خلال انعدام مجموعة من أفراده فأن العالم يعد ميتا لا محالة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: تابع حق الانسان في الحياة في الشريعة والقانون   الأحد 15 مارس - 14:23

ثانيا/الأساس الفكري لحق الإنسان في الحياة:
1- فكرة النزوع الفطري لدى الإنسان لحفظ ذاته:
من الثابت أن الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان نزوعا فطريا لحاجات معينة لا تستقيم حياته دونها وفي مقدمة هذه الحاجات نزوعه نحو حفظ ذاته وحرصه على بقاء حياته بالابتعاد عن كل ما يهدده بالخطر أو يعرضه للهلاك وإنهاء حياته،ويطلق عليها غريزة الحياة،والى بقاء النوع الإنساني من جهة أخرى، وهداه الله إلى ألتماس تلك الحاجات بما أودعه لديه من عقل وأدراك ومعرفة،لذلك قرروا إن للإنسان حقوقا طبيعية،تثبت بمجرد كونه أنسانا .وأطلق على هذا النزوع في علم النفس تسمية الغرائز التي تعتبر المحركات الأولى للسلوك ووصفت بأنها استعداد فطري لدى الكائن الحي تحمله على الإدراك والانتباه لكل الإخطار التي تحيط به مصحوبا بنوع من الانفعال والتأثر وقسمت الغرائز إلى كبرى كغريزة البحث عن طعام والغريزة الجنسية وغرائز صغرى كالحاجة إلى البكاء والضحك.ووجهت انتقادات إلى نظرية الغرائز* واستخدم العلماء المحدثين مصلح الدوافع، أو الحوافز, أو الميول,أو الحاجات فهي حاجات جسمية أو نفسية داخلية تدفع الكائن الحي تجاه أهداف معينه من شأنه أن يحرك استجابة ما،ومما تجدر الإشارة إليه أن الإنسان أدرك أن متطلبات حفظ ذاته هي أكبر من طاقته المحدودة التي لا تمكنه من العيش بمعزل عن الجماعة فالاجتماع الإنساني عند فلاسفة اليونان والمسلمين هو ضرورة طبيعية فالإنسان كائن اجتماعي بالطبع وهي تتمثل بضرورة الحصول على الغذاء لضمان بقاء الإنسان هداه إليها الله بقدرته وقدرة الفرد الواحد على تحصيل حاجته من الغذاء تتطلب تعاونا بينه وبين أبناء جنسه للحصول على قوتهم والضرورة الأخرى هي ضرورة دفاعية فالإنسان يحتاج إلى الدفاع عن نفسه إلى بني جنسه لمواجهة الحيوانات المتوحشة التي تمتلك قدرة تفوق قدرة الإنسان فبدون التعاون بين أبناء جنس الإنسان لا يحصل الفرد على قوت وغذاء يؤمن بقائه على قيد الحياة ولا يتمكن من الدفاع عن نفسه بما يؤدي في النهاية إلى انتهاء النوع الإنساني فشعور الفرد بالحاجة للجماعة هو شعور فطري غرسه الخالق في ذات الإنسان آمنت له الإبقاء على حياته مما يؤدي بالنتيجة إلى حفظ النوع الإنساني. ومن أجل بقاء النوع الإنساني خلق الله سبحانه وتعالى في الإنسان غريزة الجنس التي تدفعه للتزاوج واستمرار الحياة وحرصه على أيجاد ذرية هو حاجة ذاتية فطرية وهي موجودة في كل البشر ولا تهدف إلى إشباع حاجته الجنسية فقط بل لهدف أسمى لتكوين أسرة ونزوع فطري لتخليد أسمه وتؤدي بالنتيجة إلى بقاء النوع الإنساني وأن هذا النزوع الإنساني الفطري لحفظ الذات شخصيا والى بقاء النوع الإنساني تمثل أحد الأسس الفكرية المهمة التي يرتكز عليها حقه في الحياة.
- فكرة الحقوق الطبيعية:
أن حق الإنسان في الحياة هو حق طبيعي يقره العقل السليم ولا يحتاج أقراره إلى أرادة المشرعين وهو حق أقرته الشرائع والأعراف والأديان ويعد فلاسفة اليونان من أوائل مروجي فكرة الحقوق الطبيعية ومضمونها (إن لجميع الناس بحكم أدميتهم حقوقا يستمدونها من طبيعتهم الإنسانية وأن هذه الحقوق فوق التشريعات المدونة ولا تمنح الدولة أو المجتمع المتمدن وإنما تقتصر مهمتها على الاعتراف بها وتقريرها، وهذه الحقوق لا يمكن إلغاءها أو التنازل عنها تحت أي ظرف أو ضرورة اجتماعية وأن الإنسان يمتلك حقوقا تجاه الآخرين وتجاه جميع المخلوقات في الكون
وأن كل حق منحه القانون الطبيعي للفرد يعد ملكا له استنادا إلى حق الله, وحق الله هو العدالة المطلقة، وفي مقدمة هذه الحقوق الطبيعية هو الحق بالحياة).
فكرة الحقوق الطبيعية مستقاة من الفلسفة اليونانية وقد مرت هذه الفكرة بمراحل تطورية تبعا لتطور الفلسفة ذاتها من مجرد تأمل فلسفي إلى إن القانون الطبيعي هو قانون الآلهة وإرادتها كما يعتقدون أي أنهم كانوا يميزون بين ما هو عادل بطبيعته وما هو كذلك بموجب التشريع الوضعي، أما الرومان فاخذوا بفكرة القانون الطبيعي من اليونان ويصفونه بأنه قانون أخلاقي متأصل في الإنسان بفعل العقل الفطري وهو قانون ثابت عند كل الأمم وعلى مر الأزمان ومن عصاه فقد أنكر نفسه وطبيعته .
استمرت فكرة القانون الطبيعي بالتطور وازدهرت في نهاية القرن الثامن عشر نتيجة لانتعاش الأفكار الإنسانية وظهور الاكتشافات العلمية المبنية على الدقة العلمية ودراسة الطبيعة وقوانينها وسيطرت مدرسة القانون الطبيعي على جميع اتجاهات الفكر الإنساني في حينها. ولكن مع ظهور مدارس فكرية أخرى كالوضعية والتاريخية أنكروا فكرة القانون الطبيعي الثابت في كل زمان ومكان وإنما هو كائن ينشأ بنشأة المجتمع ليستجيب لحاجاته ويسايره في تطوره لذا فهو يختلف ويتغير بتغير الأزمان والمكان والحاجات لكل مجتمع. القانون الطبيعي قام بثلاث مهام رئيسية وأساسية خلال مراحل تطوره وهي:
1-التعبير عن كرامة الإنسان وسلطته لكونه الكائن الوحيد المزود بالعقل والمشارك في الكون فعليا وفكريا.
2- أنه شكل الأكثر عمقا للأخلاقيات والاجتماعيات في نظام الكون، بسبب الالتزام بمبادئه روحي راجع للضمير الإنساني.
3- بما أنه يمثل القانون العادل الذي مصدره الإله فأنه يعد المقياس الذي ينبغي أن تحاكم أسس المؤسسات الاجتماعية والسياسية بالرجوع إليه في أطار حضاري وهو رغبة بالحكمة الإلهية والحكمة الإنسانية.
أن سبب انبثاق فكرة الحقوق الطبيعية هو ما كان يعانيه الإنسان من امتهان لكرامته، وانتهاك لحقه في الحياة وخضوع مطلق للحكام ورغباتهم, أن الحق في الحياة يأتي في مقدمة الحقوق الطبيعية بل هو أساسها و مرتكزاتها ويعد مفتاحا للحقوق الإنسانية الأخرى فلا جدوى من حق العمل والسكن والحرية أذا لم يعترف بحقه أولا في الحياة وإتاحة الفرصة له للتمتع بهذا الحق ثم بقية الحقوق
لقد كان ولازال الحق في الحياة حق طبيعي للإنسان بحكم آدميته وإنسانيته وان الله منحه له وبالتالي هو حق مقدس لا يحق لأحد سلبه منه في كل الأحوال. أما أصحاب المذهب الاشتراكي أعلن رواده وأنصاره أن هدفهم المساواة الحقيقية بين البشر وان حق الإنسان بالحياة حق طبيعي ثابت معترف به ومصان
وبقي الحق في الحياة حق طبيعي مقدس وثابت للإنسان سواء في المذهبين الفردي أو الاشتراكي لان الخلاف بينهما منصب على قضايا سياسية واقتصادية, ولأن الإنسان لا يمكنه إن يساهم في الحياة السياسية والاقتصادية ألا بعد الاعتراف بحقه في الحياة وصيانته
المبحث الثاني: بدء الحياة وانتهائها وآثار حق الإنسان في الحياة
بدء حياة الإنسان:
بدء حياة الإنسان هو بولادته الطبيعية حيا وأتفق فقهاء الشريعة الإسلامية، على إن الإنسان أنفصل كله عن أمه حيا, حياة مستقرة فقد بدأت حياته على أن تكون متيقنة وأن يتحرك حركات الإحياء كأن يعطس أو يتثاءب وتبدأ شخصيته القانونية.ولا يختلف فقهاء القانون الوضعي, بشأن بدء حياة الإنسان عما قرره فقهاء الشريعة الإسلامية حيث قرروا إن الشخصية القانونية للإنسان التي يستحق بها الحقوق التي اعترف بها القانون كافة تبدأ بتمام ولادته وانفصاله كليا عن أمه وهو حي.وقد أخذ المشرع العراقي بما ذهب إليه جمهور الفقهاء في المادة (34) من القانون المدني على ما يلي (تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيا, وتنتهي بموته).
ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده خلقه إياهم ورعايته مصالحهم مذ كانوا أجنه في بطون أمهاتهم فجعل لهم أهلية وجوب لأجل الحفاظ على مصالحهم وحقوقهم وبمقتضى قانون الأحوال الشخصية العراقي للجنين شخصية عامة يترتب بمقتضاها بعض الحقوق له، والحقوق المعترف للجنين بها في الشريعة الإسلامية والقانون، وهي حقه في النسب والميراث،والوصية والوقف وتبقى هذه الحقوق موقوفة لحين ولادته حيا.
انتهاء حياة الإنسان:
حياة الإنسان تنتهي بالموت وهو الانتهاء الطبيعي لها بتوقف الوظائف الحيوية النهائي الذي يؤول إلى تداعي الجسم الطبيعي والذي يعقبه انحلال مركبات الجسم. ألا إنها قد تنتهي حكما بقرار القاضي بموته بعد انقضاء مدة معينة كما هو الحال في الغائب المفقود الذي لا تعرف حياته من موته وقد انقطعت أخباره بعد التحري بكافة الطرق الممكنة للوصول إلى معرفة ما إذا كان حيا أم ميتا قبل أن يحكم بموته المادة (94)قانون رعاية القاصرين، وقد أقر الأطباء أن الحياة تنتهي أيضا بتوقف أهم عضو في جسم الإنسان وهو الدماغ أو القلـب أو الجهاز التنفسي، وأطلقوا على هذا الموت (الموت الوظيفي).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: تابع الحق في الحياة في الشريعة والقانون   الأحد 15 مارس - 14:27

آثار حق الإنسان في الحياة:
حق الإنسان في الحياة ليس مجرد فكرة بل لهذا الحق آثار رتبتها الشريعة الإسلامية والقوانين والدساتير والمعاهدات والاتفاقات الدولية وتتجلى أهم هذه الآثار بحفظ النفس الإنسانية التي هي ضرورة شرعية تعارفت عليها الأديان والشرائع السماوية.
أن لحفظ النفس في الشريعة والقانون مظاهر تبدأ من العناية بالجنين, وفي تناول الطعام والشراب الحلال والرخص لتأمين الحياة والاعتناء بالصحة.
العناية بحفظ حياة الجنين :
تعنى الشريعة الإسلامية بحفظ حياة الإنسان منذ مراحله الأولى لتكوينه في بطن أمه ورخص للحامل في العبادات الشرعية وتعامل معاملة المريض فيجوز لها الإفطار خوفا على حياة الجنين، وحرصا على حياة الجنين أوجبت الشريعة الإسلامية تأخير القصاص عن المرأة الحامل أذا ما اقترفت جريمة تستوجب القصاص في النفس
كالقتل، أو في الإطراف كالسرقة إلى أن تضع حملها خوفا من ألحاق الأذى بالجنين دون أن يكون له دخل في الجناية،بل بعضهم ذهب بعيدا بتأجيل القصاص إلى حولين كاملين لحين فطامه أذا لم تتوفر من ترضعه بدلا من أمـه,انطلاقا من قاعدة (رفع الضرر)ومن مظاهر حرص الإسلام على حفظ حياة الجنين حقه المحفوظ في الميراث والوصية والوقف قبل إن ينفصل عن جسد أمه وقد حرصت المواثيق الدولية على حفظ حياة الجنين مثاله الاتفاقية الخاصة بحماية الأمومة عام 1952 والتي تضمنت مادتها السابعة عشر ألزام كافة الدول الموقعة عليها بمراعاة المرأة الحامل وأوجبت كذلك رعايتها صحيا حفظا لحياة الجنين.
أما الدستور العراقي الصادر قبل الاحتلال فقد نص في المادة (11) منه (الأسرة نواة المجتمع،تكفل الدولة حمايتها ودعمها، وترعى الأمومة والطفولة))وقد صدرت من مجلس قيادة الثورة في حينه الكثير من القرارات باعتباره أعلى سلطة تشريعية في العراق التي تؤكد رعاية المرأة الحامل حفاظا على حياة وسلامة الجنين وأنشأت الدولة الكثير من المراكز الصحية لتقديم الرعاية الطبية المجانية للنساء الحوامل
أما الدستور الحالي الذي وضع بأشراف سلطة الاحتلال فقد نص في المادة (29) منه (الأسرة أساس المجتمع وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية).
ولكنها على الصعيد العملي لم تقدم أي خدمات صحية تذكر وتراجعت الخدمات الصحية المقدمة للحوامل بل وجرى الاقتصاص من النساء الحوامل وتعذيبهن وقتلهن واغتصابهن
رعاية الأطفال والعناية بهم:
اهتمت الشريعة الإسلامية بالأجنة وهم في بطون أمهاتهم كما رأينا وكذلك اهتمت برعاية الأطفال منذ لحظة ولادتهم إلى حين بلوغهم الأشد وقوة الساعد ولم تفرق بينهم،ولما كانت الوسيلة المهمة لحفظ حياة الأطفال هي الغذاء عن طريق الرضاعة أوجبت له حق الرضاع على أمه خوفا عليه من الهلاك، وهي مسؤولية أخروية على الأم بموجب الآية القرآنية (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)
فرضاعة الطفل هو واجب ديني على أمه, أما أذا امتنعت عن الرضاعة مع قدرتها كانت مسئولة إمام الله.وشملت رعاية الإسلام الأطفال اللقطاء الذين أوجبت التقاطهم ورعايتهم وحفظ حياتهم والإنفاق على تربيتهم ولا يجوز نبذهم لان تركهم حرام ابتداء وانتهاء. وقد قرر فقهاء الشريعة الإسلامية أن اللقيط أن وجد معه مال أنفق عليه منه أما إذا لم يوجد وجب ذلك على ولي الأمر (الدولة) من بيت المال (خزينة الدولة).ولما كان الطفل بعد انتهاء فترة رضاعته يحتاج إلى من يرعى شؤونه لذا أوجبت الشريعة على والديه رعايته وتربيته والإنفاق عليه وتعليمه حتى يبلغ أشده ويصبح مهيأ لمواجهة الحياة بمفرده وبهذا تكون شريعتنا السمحاء قد عبرت بشكل عملي على عنايتها المتميزة بالطفل ولم تتركه وحيدا منذ لحظة ولادته حتى يبلغ أشده حفظا على حياته وعملا على ضمان استمرارها أما المواثيق الدولية وإعلانات حقوق الإنسان فأكدت هي الأخرى على وجوب رعاية الأطفال والعناية الخاصة بهم وكفالتهم وتوفير كل ما من شأنه يحفظ لهم حياتهم ويصونها من الهلاك ولم تفرق في ذلك بين الولد بزواج شرعي من عدمه، ودون تمييز بسبب الدين والعرق أو الجنس فقد نصت المادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ((للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين وينعم كل الأطفال بذات الحماية الاجتماعية سواء كانت ولادتهم ناتجة من رباط شرعي أم بطريقة غير شرعية))أما إعلان حقوق الطفل الصادر عام 1980 فقد نص في المادة الأولى منه ((كل طفل دون استثناء بجميع الحقوق المقررة في هذه الإعلان، دون تمييز أو تفرقة بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو المعتقد السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو النسب أو غير ذلك من الأسباب القائمة لديه أو لدى أسرته)) وتضمن هذا الإعلان عشرة مبادئ كلها تؤكد على وجوب رعاية الطفل بشكل عام دون تمييز،بتوفير مستلزمات عيشه بما يضمن تطور نموه الجسماني والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي بصورة طبيعية سليمة وأكد الإعلان على ضرورة تقديم الرعاية التامة للأطفال المصابين بعاهات جسدية أو عقلية أو اجتماعية من علاج طبي وعناية خاصة،وأسست الجمعية العامة منظمة خاصة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) مهمتها رعاية الأطفال في كل مكان من العالم .وأكدت دساتير معظم دول العالم على ضرورة العناية بالأطفال ورعايتهم حفظا على حياتهم ومنها كما ذكرنا سابقا المادة (11) من الدستور العراقي المؤقت والصادر قبل الاحتلال (الأسرة نواة المجتمع وتكفل الدولة حمايتها ودعمها وترعى الأمومة والطفولة) وقامت الدولة بعدة خطوات لتنفيذ ما ورد في الدستور من اعتبار التعليم مجانيا وإلزاميا إلى تقديم الدعم الصحي والاجتماعي للام والطفل وتقديم جميع هذه الخدمات مجانا،ورغم أن الدستور العراقي الحالي الذي وضع بأشراف المحتل أكد في المادة (29 فقرة ب)((تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة وترعى النشء والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم))ولكنها حبر على ورق مع انعدام الرعاية الصحية وسياسة التهجير الطائفي التي أثرت على حياة الأطفال بصورة مريعة بعدم تلقي العناية الصحية الكافية وانقطاعهم عن التعليم وقد شهد النظام التعليمي تدهورا هائلا خلال السنوات الأخيرة، وقد تفاقم ذلك التدهور نتيجة لما تعرضت له المدارس من إضرار جسيمة خلال الحرب الأخيرة قدرت بحوالي(36%) وأدى الانعدام المتواصل للأمن – التفجيرات اليومية، وعمليات الخطف والسرقة إلى إحداث فوضى في نسب الانتظام في المدارس وإبقائها متدنيا نسبيا وخاصة بالنسبة للفتيات .فضلا عن إن نهب المدارس لم يترك للطلاب والمعلمين إلا مواد قليلة للتعليم، أطفال العراق اليوم قد عاشوا معظم حياتهم تحت وطأة أكثرية العقوبات الاقتصادية والحرب وقد برزت اخطر تلك المؤشرات في أوضاعهم الصحية ووضعهم الغذائي خلال سنوات نموهم وتكونهم. لا ريب إن أفدح الخسائر التي تعرض لها المجتمع العراقي كانت ما أصاب البشر من قتل وجرح وتشريد فقد أدى استخدام طرائق حرب لا تميز بين الأهداف المدنية والعسكرية ومنها القنابل العنقودية،إلى قتل وتشويه وفقد أعضاء لعدد كبير من العراقيين وكثرة منهم من الأطفال الذين سترافقهم أثار هذه الإعاقات والتشوهات مدى حياتهم ومازالت شظايا هذه القنابل الموغلة في عدم ذكائها تغطي مساحات واسعة وستبقى أجزاؤها التي لم تنفجر تهدد المدنين العراقيين وبخاصة الأطفال منهم… وليست المخاطر الصحية لذخائر اليورانيوم المنضب التي تلوث شظاياها البيئة العراقية وارض العراق وموارد مياهه اقل إعاقة لصحة العراقيين ولمستقبل التنمية الإنسانية في العراق وخلال العقد الأخير تفاقمت بين الأطفال عدة إشكال من السرطانات نتيجة التلوث البيئي الناجم عن استخدام اليورانيوم المنضب والتلوث الجرثومي في مياه الشرب فضلاً عن نقص التغذية،ونقص الأدوية واللقاحات كما انتشرت حالات التقزم والتشوهات الخلقية وأدى تدهور نظام الصرف الصحي إلى انتشار العديد من الإمراض المعدية مثل التيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي ويعد الإسهال قاتل رئيسي للأطفال . وأن مؤشرات سوء التغذية العام كانت(الوزن المنخفض نسبة إلى العمر) للمجموعة العمرية دون سن الخامسة تعكس الأوضاع التنموية والصحية لبقاء الأجيال. لقد تعرض الأطفال في العراق لمخاطر جسيمة وخصوصا كضحايا لفرق الموت والمليشيات الطائفية التي أدت إلى استشهاد مئات منهم إلى جانب إن العمليات العسكرية أدت إلى إصابتهم بإعراض نفسية وجسدية مختلفة.
كما إن وجود الألغام بإعداد هائلة والتلوث البيئي وعدم توفر أنواع معينة من الأدوية كل ذلك ضاعف من معدل وفيات الأطفال فضلا عن الأطفال المهشمون(المشردين الأيتام،المعوقين وغيرهم) عموما يعانون من معدلات وفيات عالية قياسا بنظرائهم من الفئات الأخرى لأنهم يتعرضون للإمراض،والحوادث والإهمال والهجر وحتى قتل الوليد(infanticide) عكس الوضع الصحي خلال السنوات الخمس والعشرون الماضية تدهورا خطيرا أصاب صحة المواطنين ومستوى الخدمات الصحية. إن التراجع الكبير قد حدث بعد عام 2003 في الوقت الذي كانت تتحسن فيه صحة الأطفال في اغلب أقطار العالم كانت معدلات الوفيات بين الأطفال والأمهات في العراق آخذة بالارتفاع حيث تجاوزت الضعف وانخفض معدل العمري المأمول (life expectancy at birth) للفرد من الجنسين إلى اقل من(60) سنة منذ عام 2003 تقريبا. وتصنف منظمة الصحة العالمية العراق حاليا ضمن الدول التي تتميز بارتفاع معدلات الوفيات بين البالغين والأطفال شانه في ذلك شان الدول الأكثر فقراً في إقليم شرق المتوسط مثل أفغانستان وجيبوتي والسودان واليمن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: تابع الحق في الحياة في الشريعة والقانون   الأحد 15 مارس - 14:33

ولعل العوامل التي أسهمت في هذا التراجع هي:
1- ارتفاع نسبة الفقر بشكل حاد إذ تصنف 11% من الأسر(أي نحو 2.7 مليون شخص)بأنها تعاني الفقر الشديد وانعدام الأمن الغذائي بانتظام في حين تعتمد(25%)من الأسر اعتماداًًًً كليا على الحصة التموينية استنادا إلى مسح أجراه برنامج الغذاء العالمي عام 2003.
2- سوء خدمات الصرف الصحية وعدم كفاية المياه الصالحة للشرب إذ تبلغ نسبة السكان القادرين على الحصول على الماء الصالح للشرب اقل من(40%) في بعض المناطق كما وانه لا تتوفر فرص خدمات صرف صحي مناسبة لثلثي عدد الأسر.
3- سوء التغذية إذ كان طفل واحد من بين خمسة أطفال يزن دون المعدل الطبيعي سنه2000 وطفل واحد بين كل ثلاثة أطفال كان مصابا بسوء التغذية المزمن.
4- انخفاض نسبة الالتحاق بالمدارس صاحبه عدم انتظام دوام التلاميذ وتسربهم من مقاعد الدراسة.
5- ارتفاع أنماط الحياة غير الصحية وارتفاع إعداد المدخنين والعادات الغذائية غير الصحية وقلة ممارسة النشاط (البدني والرياضة).
6- ازدياد إعداد ضحايا العنف الطائفي والمرور.
7- تدهور البرامج الصحية الوقائية وتراجع خطير في الخدمات المقدمة، للمواطنين كماً ونوعاً.
8- سياسة التهجير والتطهير الطائفي التي تنتهجها المليشيات المسلحة سواء التابعة للحكومة التي تستظل بواجهات حكومية أو غير الحكومية التي تأسست كرد فعل لحماية أبناء الطوائف المستهدفة أثرت بشكل كبير على حياة الأطفال العراقيين وانعدمت فرص تعليمهم ورعايتهم الصحية أو حصولهم على مسكن أو تغذية كافية هذا أذا لم تتسبب عمليات التهجير بفقدان الكثيرين منهم لحياتهم أو أصابتهم بإعاقات جسدية ونفسية
هذا ما قدمته حكومة الولايات المتحدة للأطفال العراق المرض والموت لا غير رغم كل ما تبجحت به من تحرير العراق ورفاهية شعبه فقد صادرت حتى حق أطفاله بالحياة.
الاهتمام بالصحة :-وهذا مظهر آخر من مظاهر حفظ النفس في الشريعة الإسلامية لان الدين الإسلامي يبني إحكامه على الواقع وأول ما وجه الإسلام أتباعه ضرورة الاهتمام بالنظافة والطهارة واعتبرها شرطا لصحة كثير من العبادات كالصلاة وقراءة القرآن،وكذلك أوجب الإسلام على الإنسان الطعام والشراب لكونهما أهم أسباب استمرار حياة الإنسان وحفظها ونهاه عن الإسراف فيهما لان قد يكون سببا للهلاك والمرض. وأوجب الإسلام كذلك التطبب و التداوي في حالة المرض،وانطلاقا من حرص الإسلام على حفظ حياة الإنسان حرّم عليه دخول المناطق الموبؤة أذا كان خارجها خوفا عليه من الإصابة،أو خروجه منها أذا كان فيها،لئلا يكون سببا في نقل العدوى لمناطق أخرى لم ينتشر فيها الوباء وقال تعالى (ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة)(1)سورة البقرة الآية 195
عدّ الإسلام من صميم واجبات الدولة تجاه المواطنين أن تتكفل الدولة بعلاج المرضى وتقدم لهم العلاج الطبي اللازم لشفائهم حفظا على حياتهم وعلى استمرارها. بهذا تكون الشريعة الإسلامية قد حرصت بشكل كبير على صحة الإنسان والعمل على حفظها وصيانتها لأنها من الأسباب الرئيسية لحفظ حياته.
أما مواثيق وإعلانات حقوق الإنسان فأنها هي الأخرى أكدت من جانبها على حرصها على حفظ حياة الإنسان فقد أشارت المادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الفقرة الأولى منها إلى (أن المحافظة على الصحة حق ثابت للإنسان تتكفل به الدولة والمجتمع، كما له الحق في توفير كل ما من شأنه أن يحفظ صحته من مسكن وملبس) .وأنشأت الأمم المتحدة لهذا الغرض منظمة الصحة العالمية في سبيل تقديم الحلول وأفضل السبل لحماية صحة الإنسان. أما الدستور العراقي المؤقت الصادر قيل احتلال العراق فقد نص في المادة (33) منه على إن ((تلتزم الدولة بحماية الصحة العامة عن طريق التوسع المستمر بالخدمات الطبيـة المجانية في الوقاية والمعالجة والدواء على نطاق المدن والأرياف))ولهذا الغرض أنشئت الكثير من المراكز الصحية والمستشفيات في العراق وجهزت بأحدث الأجهزة الطبية وقدمت الخدمات الصحية المتقدمة مجان لكل المواطنين دون تمييز بينهم لأي سبب كان. أما الدستور العراقي الحالي فقد أقر في المادة (31)أولا((لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية،وتعنى الدولة بالصحة العامة. وتكفل الدولة وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية)) وكما نرى من النص لم يجعل الخدمات الصحية مجانية وبالفعل لم تقدم خدمات صحية بعد انهيار بنى الدولة التحتية من مراكز ومستشفيات صحية من قبل الدولة بل من قبل مؤسسات خيرية ولم يتم تجهيز المستشفيات بأجهزة حديثة مكان التي تعرضت للسرقة والنهب وبسبب الفساد الإداري لازالت المستشفيات العراقية تعاني نقصا حادا في الأدوية والأجهزة الطبية، والأدهى أغلقت الكثير من المستشفيات العامة في كثير من مناطق المحسوبة على المقاومة واتخذت مقرات عسكرية وحرم المواطنين من خدماتها،بل وأغلقت مستشفيات كثيرة لأسباب طائفية منعا لمواطني طائفة ما من تلقي الخدمات الصحية وتحولت وزارة الصحة إلى مقر لإحدى المليشيات الطائفية تقوم بقتل وخطف ومنع المرضى من تلقي الخدمات لأسباب طائفية ووصل الأمر حتى بمنع أكياس الدم من الوصول لمحتاجيها وعدم تجهيز المستشفيات بأي أدوية أو مستلزمات طبية مادامت تقع في مناطق الطوائف الأخرى. بالإضافة إلى التلوث البيئي الحاد نتيجة عدم اتخاذ الإجراءات الصحية لتصريف مياه الصرف الصحي، وتلوث البيئة العراقية نتيجة استخدام مواد كيماوية من قبل قوات الاحتلال والتي لا يمكن معالجة آثارها لعقود طويلة،بالإضافة إلى تهجير الآلاف من الأطباء وإفراغ المستشفيات من الكوادر المتخصصة لأسباب غير معروفة سوى أفراغ العراق من كوادره المتخصصة وقد جرى اغتيال العشرات منهم وتهديد الآخرين باختطافهم ودفعهم للرحيل.أن انهيار النظم الصحية في العراق نوع من الإبادة الجماعية للمواطنين العراقيين وحرمانهم من حقهم الإنساني في الحياة.
اعتبار الحياة واجبا :
ليست حياة الإنسان من الأمور التي يجوز التفريط بها إذ هي أمانة مقدسة ترتكز عليها مسؤوليات دينية مقدسة قال تعالى((فإذا سويته ونفخت فيه من روحـي فقعوا له ساجدين)سورة (ص)الآية 72
فلا يجوز للإنسان إن يهين حياته بالقدر الذي يعطل مقصد الشارع في خلقه وإيجاده أو يهين حياة غيره فعلى الإنسان إن يحافظ على حياته وحياة غيره وجوبا ونهى من شدة حرص الإسلام على حياة الإنسان عن مجرد تمني الموت.
في الوقت الذي تعتبر حياة الإنسان حقا له تعتبر واجبا عليه لأنه من حقوق الله على البشر التي يجب إن تصان.
إما مواثيق وإعلانات حقوق الإنسان في المادة (29) الفقرة (1-2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى (إن الإنسان فرد من المجتمع مكلف برسالة الحياة ينبغي عليه القيام بها لتحقيق الخير له وللمجتمع. وان تمتعه بحقوقه الطبيعية مقيد بمراعاة المصلحة العامة التي يقررها القانون).
وجاء في الدستور العراقي المؤقت في المادة عشرة منه ((التضامن الاجتماعي هو الأساس الأول للمجتمع ومضمونه يؤدي كل مواطن واجبه كاملا تجاه المجتمع، وان يكفل المجتمع للمواطن كامل حقوقه وحياته)) ولم نجد نصا يماثل هذا النص في الدستور الجديد
مما هو جدير بالذكر في هذا البحث التعريج للشريعة الإسلامية في الوقت الذي حرصت فيه على حياة الإنسان ونهته عن تعريض نفسه للمخاطر إلا أنها أوجبت عليه ذلك في حالات معينة كالدفاع عن الدين وعن كرامة الإنسان المتمثلة في النفس والمال والعرض والأهل والوطن. وجعلت الشريعة الدفاع عن الدين أهم تلك المقاصد وشرع الجهاد في سبيل محاربة من يعتدي على الإسلام ويفتن المسلمين عن دينهم وقال تعالى (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في ســــبيل الله) سورة التوبة الآية (9)، فالشهيد في الإسلام يعتبر حيا في سجل الخالدين وهي فوق غاية الكرم وهو الجود بالنفس وهي أغلى ما يملك من النعم التي أنعم الله بها عليه دفاعا عن الرسالة الإسلامية والقيم السامية التي جاءت بها. وكما أوجبت الشريعة الدفاع عن الدين أوجبت الدفاع عن الأوطان،لان استقرار المواطنين وأمنهم لا يمكن أن يتحقق أذا ما تعرضت أوطانهم للاحتلال والعدوان الأجنبي. وعدت الشريعة الإسلامية الجهاد فرض عين على كل المسلمين في حال إعلان النفير العام لصد العدوان باتفاق الفقهاء. وأشار الدستور العراقي المؤقت في المادة (31) على ((آ- الدفاع عن الوطن واجب مقدس وشرف لكل مواطن وتكون الخدمة إلزامية وينظم القانون طريقة أدائها – ب- القوات المسلحة هي ملك الشعب العراقي وهي عدته لحفظ أمنه والدفاع عن استقلاله وحماية سلامة ووحدة شعبه وأرضه وتحقيق أهدافه وأمانيه الوطنية والقومية))أما الدستور الجديد فقد نص في المادة (9) منه على ((أولا أ- تتكون القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي،بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو إقصاء،وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن العراق، ولا تكون أداة قمع، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة .ثانيا- تنظم خدمة العلم بقانون))وكما نرى من النص الدستوري الذي وضع بأشراف المحتل الدفاع عن العراق ولكن من أي شيء أذا كان البلد محتل ولا يحق لجيشه المقسم مذهبيا وعرقيا وطائفيا إن يقاتل دفاعا عن وطنه ضد المحتل الأمريكي ولا دور له في بلده سوى الدفاع ولكن عن ماذا يدافع هذا الجيش؟؟ عن جيش الاحتلال ذاته وعن طغمة سياسية فاسدة من العملاء وقطاع الطرق وشذاذ الأفاق وعملية سياسية تهدف إلى تقسيم البلد ونهب خيراته ورهنه حاضره ومستقبله بيد الامبريالية العالمية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: تابع الحق في الحياة دراسة في الشريعة والقانون   الأحد 15 مارس - 14:38

وتحول الجيش المتشرذم طائفيا وعرقيا إلى أداة قمع للمواطنين ورجال المقاومة التي تدافع عن شرف العراق وتحول قادته إلى فاسدين ومجرد لصوص لا هم لهم سوى نهب وطنهم.
أما وثائق وإعلانات حقوق الإنسان العالمية فقد أكدت على مبدأ حق تقرير المصير منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة (United Nations Charter) كما أكد عليه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625 (المادة 25) الصادر في 24 أكتوبر 1970 والذي ينص على أنه يجب على كل دولة أن تمتنع عن أي فعل قسري يؤدي إلى حرمان الشعوب (المشار إليها في هذا القرار) من حقها في تقرير المصير. كذلك فإن المادة الأولى المشتركة ما بين الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights) والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية (International Covenant on Civil and Political Rights) تؤكد على حق كل الشعوب في تقرير المصير وتفرض على الدول مسئولية العمل على تطبيق هذا الحق واحترامه فيما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة.
كذلك فإن لجنة حقوق الإنسان قد أكدت بشكل دوري على شرعية المقاومة ضد الاحتلال باستخدام كافة الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح (قرار رقم 3-35، 21 فبراير 1979 وقرار رقم 1989/19، 6 مارس 1989). كما نص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 37/43، المعتمد في 3 ديسمبر 1982، نص بوضوح على "التأكيد على شرعية كفاح الشعوب من أجل الاستقلال والتكامل الإقليمي والوحدة الوطنية والتحرر من الهيمنة الاستعمارية والأجنبية والاحتلال الأجنبي باستخدام كافة الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح. (انظر أيضا قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (1514، 3070، 3103، 3246، 3328، 3382 3421، 3481، 31/91، 32/42 و 32/154).
المادة الأولى، الفقرة الرابعة من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1st Additional Protocol to the Geneva Conventions)، 1977، تعتبر أن الكفاح من أجل تقرير المصير هو بمثابة حالة نزاع مسلح دولية. كما ينص إعلان جنيف حول الإرهاب (The Geneva Declaration on Terrorism) أنه: كما قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر من مرة فإن الشعوب التي تكافح ضد الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية في إطار كفاحها من أجل تقرير المصير من حقها أن تستخدم القوة لتحقيق أهدافها في إطار من القانون الإنساني الدولي. إن هذا الاستخدام المشروع للقوة لا يجوز الخلط بينه وبين الإرهاب الدولي."
في سياق ممارستها لحقها في تقرير المصير تملك الشعوب الحق "في الكفاح.. في البحث والحصول على الدعم في اتساق مع مبادئ الميثاق" وبما يتفق مع إعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون ما بين الدول
وفي إطار هذه الشروط تعترف المادة السابعة الخاصة بتعريف العدوان (Definition of Aggression) (قرار الجمعية العامة رقم 3314 (29) الصادر في 14 ديسمبر 1974) بمشروعية كفاح الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والهيمنة الأجنبية.
-فيما يتعلق بالعقاب الجماعي انظر المادة رقم 50 من لوائح لاهاي الرابعة(The Hague IV Regulations)، 1907 :"لا يجوز توقيع عقوبة عامة أو مالية أو غيرها على مجموع السكان بسبب أفعال لا يمكن اعتبارهم مسئولين عنها كأفراد أو مجموعات"؛ المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة(The Fourth Geneva Convention)، 1949 :"العقاب الجماعي وغيرها من أساليب الترهيب أو الإرهاب أمور ممنوعة"؛ والمادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1st Additional Protocol to the Geneva Conventions)، 1977.
المبحث الثالث: وسائل حماية حق الإنسان في الحياة الاجتماعية والشرعية والقانونية
من المعلوم إن الحق لا يتحقق بدون وسائل لحمايته لذا قيل في تعريفه بأنه مصلحة يحميها القانون، ووسائل حماية هذا الحق كثيرة منها ماهي وقائية تهيئ الظروف التي تؤمن حصول الإنسان على حقه في الحياة وتساعده على العيش، ومنها علاجية تتلخص في تحريم العدوان على الحياة وردع المعتدين، سيكون هذا المبحث في ثلاث أجزاء الأول يتحدث عن الوسائل الاجتماعية التي أقرتها الشريعة الإسلامية لحماية حق الإنسان في الحياة والجزء الثاني في الوسائل العلاجية الشرعية و القانونية لحماية حق الإنسان في الحياة أما الجزء الثالث سيكون مبحث خاص بعقوبة الإعدام التي تشكل أهدارا لحق الإنسان بالحياة.
الوسائل الاجتماعية لحماية حق الإنسان في الحياة:
-المقصود بالوسائل الاجتماعية تلك الضوابط الدينية والأخلاقية والاجتماعية التي أقرتها الشريعة الإسلامية أو القوانين الوضعية لتأمين استمرار حياة الإنسان في المجتمع وتتلخص في عنصر التكافل المطلوب دينيا وقانونا. ويكون التكافل أما بصورة مادية أو معنوية.
التكافل المادي:-ويقصد به التكافل المعيشي للناس، وذلك بتوفير الحاجات الضرورية لهم من مأكل وملبس بما يضمن لهم العيش الكريم الذي ينسجم مع تكريم الله سبحانه وتعالى للبشر بقوله (ولقد كرمنا بني آدم) سورة الإسراء الآية (70)والتكافل المادي دعامته المال وسبيله مد يد العون للمحتاجين، وتأمين الخائفين وإشباع الجائعين، وقد دعا القرآن الكريم إلى مثل هذا النوع من التكافل وحث عليه وأطلق عليه كثير من الأسماء المحببة، كالزكاة والإحسان والصدقة والإنفاق في سبيل الله والإسلام ينظر للمال على انه مال الله سبحانه وتعالى فلا يعدوا الإنسان المالك إلا كونه مستخلفا فيه، وبهذا تكون للملكية في الإسلام وظيفة اجتماعية. ونظرا لأهمية الإنفاق في تحقيق التكافل المادي والمعيشي بين المسلمين فقد ذكره القرآن المجيد مع الإيمان بالله بقوله تعالى (آمنوا بالله واليوم الأخر ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه،فالذين أمنوا وأنفقوا لهم أجر كبير)سورة الحديد الآية (7) ولم يترك أمر الأنفاق إلى الناس بل حدد ذلك في شريعته، فأوجب زكاة المال بنسبة معلومة في كل موارد الكسب من المعادن والزروع والثمار والسوائم من الإبل والغنم والبقر بالشكل الذي فصلته الشريعة السمحاء. وقرر الإسلام كذلك زكاة الفطر على كل مسلم قادر وكذلك نظام الوقف والإرث والوصية وسائر الصدقات التي تتجه في مجموعها إلى إنقاذ الفقراء والمعوزين وتمكينهم من الحياة الحرة الكريمة. ثم أن الخالق العظيم قسّم أموال الزكاة بنفسه تأكيدا منه على خطورتها وأهميتها في إعانة الطبقات الضعيفة في المجتمع، قال سبحانه وتعالىSadإنما الصدقات للفقراء، والمساكين، والعاملين عليها،والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب والغارمين، وفي سبيل الله، وأبن السبيل، فريضة من الله، والله عليم حكيم) سورة التوبة الآية (60)
وأوجب الإسلام كفالة الأيتام والأرامل ورعايتهما.أن كفالة مستلزمات عيش الإنسان في الشريعة الإسلامية من مأكل وملبس ومسكن, تأتي في المقدمة من أهداف التكافل الاجتماعي وتدخل من باب الضروريات التي لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا وهي مسؤولية تقع على عاتق الأمة أفرادا وسلطات في تقديم المعونة لمن يستحقها من المواطنين أما القوانين الوضعية،فأنها أيضا أكدت على ضرورة التكافل الاجتماعي المادي وتأمين ضرورات حياة الإنسان فمثلا المادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصت على حق الشخص(في مستوى معيشي كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته ويتضمن ذلك حق التغذية والملبس والمسكن .. وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من أسباب فقدان وسائل العيش نتيجة ظروف خارجة عن أرادته).
الدستور العراقي المؤقت من جهته نص في المادة (32) فقرة د (تكفل الدولة توفير أوسع الضمانات الاجتماعية للمواطنين كافة في حالات المرض أو العجز أو البطالة أو الشيخوخة)وفعلا سن المشرع العراقي استنادا للدستور قوانين كثيرة لتحقيق التكافل الاجتماعي منها قانون رعاية القاصرين وقانون الرعاية الاجتماعية بهدف توفير الضمان الاجتماعي للمواطنين خلال حياتهم ولأسرهم في حال وفاتهم وأنشأت مؤسسات خدمية كثيرة لتقديم الخدمات الطبية والسكن لهولاء المواطنين ودور للأرامل والأيتام وكبار السن وشديدي العوق ودور لمعوقي الحرب صممت خصيصا لإيوائهم ومستشفيات خاصة لهم تقدم خدماتها مجانا لهم. أما الدستور الحالي فأشار في المادة (30) بفقرتيها أولا وثانيا (أن الدولة تكفل للفرد والأسرة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال المرض أ والشيخوخة أو العجز عن العمل أو التشرد أو اليتم أو البطالة وتعمل على وقايتهم من الجهل والفاقة، وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم وينظم ذلك بقانون) لكن حكومات الاحتلال المتعاقبة لم تصدر أي قانون يؤكد على الضمان الاجتماعي ولم تقم بأي أجراء للتخفيف عن المواطنين المحتاجين وعجزت عن توفير أبسط الخدمات للمواطنين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: تابع الحق في الحياة في الشريعة والقانون   الأحد 15 مارس - 14:42

التكافل المعنوي:
- وبقصد به أن يشعر كل فرد نحو الآخرين بشعور الحب والعطف والتعاون في شؤون الحياة كافة سرائها وضرائها تدفع أليه العواطف النبيلة والعناصر الخيرة المستندة إلى الإيمان وهو قمة ما يسعى الإنسان لتحقيقه في هذه الحياة.فالإسلام يرمي بطبيعته إلى أيجاد ترابط قوي بين المسلمين قائم على أسس مادية ومعنوية قال تعالى في محكم كتابه (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)سورة التوبة الآية (71) أهم ما يراه الإسلام للمجتمع الفاضل هو أن يقوم كل فرد فيه بدوره في سبيل تحقيق ذلك عن طريق النصح والإرشاد والتوجيه وهو كما عبر عنه القرآن الكريم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. دعا الإسلام كذلك للتكافل بين الفرد والمجتمع فأوجب إن يكون الفرد في المجتمع المسلم جزء من كل فهو مسئول عن المجتمع كما المجتمع مسئول عنه فلا تطغى مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة ولا تذوب مصلحة الفرد في مصلحة الجماعة والمقصود به هو البر والتقوى وكل وجوه الخير،إن قيام الإفراد بمسؤولياتهم ينجيهم وينجي مجتمعاتهم من الهلاك والعقاب الجماعي الذي يصيب المجتمع جراء تهاونهم في حق الله أو حقوق الإفراد . القوانين الوضعية كذلك أشارت إلى التكافل الاجتماعي بنوعيه المادي والمعنوي وأثره في بناء المجتمع وتحقيق التضامن بين أفراده وأشار الدستور العراقي المؤقت لسنة 1970 في المادة (10) منه إلى (التضامن الاجتماعي هو الأساس الأول للمجتمع) ومضمونها إن يؤدي كل مواطن واجبه تجاه المجتمع في مقابل أن يكفل المجتمع له كامل حقوقه وحرياته، ولم نجد في دستور حكومة الاحتلال نظيرا لهذه المادة أو ما يشير إلى دور المواطنين في مجتمعهم.
الوسائل العلاجية الشرعية و القانونية لحماية حق الإنسان في الحياة:-أكد فقهاء الشريعة الإسلامية على إن حفظ حياة الإنسان تأتي في مقدمة المصالح الضرورية التي جاءت الشريعة الإسلامية لحفظها من جانبين :
الأول حفظها من جانب الوجود عن طريق تامين مستلزمات استمرارها من مأكل وملبس

والجانب الثاني من خلال حفظها من العدم عن طريق تشريع العقوبة. أن حماية الشريعة الإسلامية لحياة الإنسان تبدأ من مراحل تكوينه الأولى وهو نطفة في رحم أمه بتحريمه الإجهاض وتستمر معه بعد انفصاله عن أمه وخلال مراحل حياته جميعها طفلا كان أم صبيا. شاب كان أم شيخا،صحيحا أم سقيما،فإنها لا تسمح أبدا لآي كان أن يسلبه حقه في الحياة كما هو الحال في جريمة القتل،وبلغ حرص الشريعة الإسلامية على حياة الإنسان حد حماتها من صاحبها من الإنسان ذاته وحرمت الانتحار ويمكن إن ندرس هذه المواضيع الثلاث بإمعان أكثر وبيان رأي الشريعة والقانون وهي(تحريم الإجهاض)، و(تحريم القتل)، و(تحريم الانتحار).
تحريم الإجهاض:
لقد عني الإسلام بحياة الإنسان وحمايتها منذ بداية تكوينه جنينا في رحم أمه ولم ير نور الحياة بعد بتحريم إسقاطه وهذا ما يتعارف عليه(بالإجهاض)الذي معناه التخلص من الجنين قبل المدة الطبيعية للولادة والتي تحدد بمائه وثمانين يوم على الأقل بعد الحمل وهي اعتداء موجه ضد شروط تكوينه (1). وهو تعريف أتفق على مضمونه فقهاء الشريعة والقانون الوضعي والأطباء الشرعيين وهو إن الإجهاض إخراج الجنين من بطن أمه قبل استكمال مدة الحمل الطبيعية وهو متفقون كذلك على أن عملية الإجهاض أنما تتم بتأثير عوامل خارجية تقطع مدة الحمل بغية أخراج الجنين سواء تم ذلك عمدا أم خطأ. الشريعة الإسلامية حرّمت الإجهاض تحريما مطلقا ولم تفرق بين إن تتم العملية برضا إلام أو بدون رضاها، وسواء أجهضت نفسها أم مكنت غيرها من ذلك،المرأة الحامل في نظر الإسلام مؤتمنة على الجنين في بطنها فلا يجوز لها التفريط فيما اؤتمنت عليه، وإنما الواجب الديني والأخلاقي يوجب عليها المحافظة عليه إلى الزمن الذي حددته مشيئة الله سبحانه وتعالى لانفصاله عنها بالولادة وتصبح له حياة مستقلة أنعم الله عليها بالحياة لها حرمتها وكرامتها الإنسانية. وهذا أيضا ما قرره المشرع العراقي في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 في المادة 417 عاقب المرأة التي تجهض نفسها عمدا بأي وسيلة كانت وأمكنت غيرها من ذلك برضاها بعقوبة الحبس والغرامة هي ومن ساعدها عمدا وبرضاها,إما من أجهض امرأة حامل عمدا بدون رضاها فعاقبة المشرع في المادة 418 من نفس القانون بالسجن مدة عشر سنوات. ولكن هناك حالات أجازت فيها الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي الإجهاض،متى شكل بقاء الجنين فيبطن إلام خطرا على حياتها يهددها بالموت أو العاهة لعدم وجود قصد جنائي للإجهاض.
تحريم القتل:
-حرّم الإسلام القتل وعاقب عليه وجعل الاعتداء عليه وإزهاق روحه بمثابة العدوان على الله سبحانه وتعالى خالق الإنسان ومانحه الحياة بأنفاسه الربانية وعده تحديا سافرا لإرادة الله ومشيئته .أن القرآن الكريم عد إزهاق روح الإنسان اعتداء على الإنسانية كلها، وعد حفظها من الهلاك نعمة على الإنسانية كلها وإحياء لها قال تعالى في محكم كتابه (من قتل نفسا بغير نفس أو فسادا في الأرض كأنما قتل الناس جميعا,ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)سورة المائدة الآية(32)
وتوعد الله سبحانه وتعالى من يزهق روح إنسان بأشد أنواع العقوبات في الآخرة إلى جانب الخلود في النار بقوله سبحانه وتعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما))سورة النساء الآية (93) وأوجب الله سبحانه وتعالى أنزال أشد العقوبات الدنيوية به،حتى يتآزر المجتمع المسلم في دفع جريمة القتل وزجر الناس عنها وازع الدين ووازع السلطان،إن فكرة الردع بالعقوبة في جرائم القتل تستند في الإسلام إلى فكرة القصاص العادل.
الجماعات البشرية واجهت جريمة القتل بصلابة وفرضت من أجلها القصاص بطرق مختلفة وتكمن أهميته في شفاء صدور أولياء الدم من ذوي المقتول الذين يندفعون فطريا للانتقام من الجاني لفورة الغضب التي تتمكن منهم بسبب قتل أقاربهم وهذه طبيعة البشر،فكل دافع نفسي يدعو للجريمة،يواجه من عقوبة القصاص دافعا نفسيا مضادا يصرفه عن الجريمة. والإسلام مثلما قرر المساواة لجميع الناس في القيمة الإنسانية قرر هذا المبدأ في العقوبة فأوجبه بحق الجاني سواء كان المجني عليه شريفا أو من عامة الناس،مسلما أم ذميا، غنيا أم فقيرا. ذكرا أم أنثى ولم يجعل لدم واحد من الناس فضلا على دم آخر، فلا يذهب دم في الإسلام هدرا مادام دمهم معصوما بالإسلام والأمان. ثم إن الإسلام منع أنزال عقوبة القصاص إلا بحق الجاني ولا تتعداه إلى غيره وقال تعالى (ولاتزر وازرة وزر أخرى) سورة الإنعام الآية 164
من هنا يتبين لنا أهمية القصاص في حفظ حياة البشر وحمايتها واستتباب الأمن في المجتمع. ومن الجدير بالذكر في هذا المقام إن الإسلام لم يجعل عقوبة القصاص مبدأ واجب التحقيق في جميع الظروف وإنما جعله اختياريا, فمثلما جعل استيفاء القصاص حقا لأولياء المجني عليه، فأنه جعلهم يملكون العفو عن الجاني لقوله تعالى (فمن عفي له من أخيه شيء فأتباع بالمعروف وأداء بإحسان)
فيصار حينئذ إلى الدية يدفعها الجاني لأولياء المجني عليه ومن حقهم إن يتنازلوا عن الدية.ذلك لان الغاية من القصاص في الإسلام ليس الانتقام من الجاني وإنما هي ضبط هذه العقوبة عندما يتمسك بها أولياء المجني عليه ويصرون عليها لئلا تتجاوز حدود المماثلة التي هي شرط أساس لتحقيق المساواة التامة بين الجريمة والعقوبة فإذا ما تخلى هولاء عن حقهم في القصاص تسقط العقوبة (4)هذا ما قررته الشريعة الإسلامية بشان من يعتدي على حياة غيره ويسلبها دون وجه حق. أما ما تضمنته القوانين الوضعية نجدها لا تعاقب القاتل بالقصاص الإعدام ألا أذا أقترن القتل بظروف مشددة وفي مقدمتها سبق الإصرار والترصد وهذا ما نصت المادة 406 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 وإلا فعقوبة الجاني هي السجن المؤبد وإن كان أرتكب جريمة القتل عمدا. وبين شراح القانون أن العلة في تشديد جريمة القتل العمد المسبوق بالإصرار والترصد،هو كون الجاني قد أصر على جريمته وصمم تنفيذها بعد تفكير وهدوء نفسي وتقليب لوجوه الرأي بالإضافة إلى ترصده للمجني عليه ومراقبته له مما يدلل على نية إجرامية خطيرة لدى الجاني تهدد المجتمع ينبغي أن تكافح بتشديد العقاب،بعكس المجرم الذي يرتكب جريمته بدافع ثورة الغضب الآني أو نتيجة لاستفزاز الجاني من قبل المجني عليه فلا يشكل خطورة على المجتمع وأمنه. هذا بالإضافة إلى إن الدول الحديثة أخذت على عاتقها معاقبة الجاني نيابة عن أولياء المجني عليه بوساطة الهيئات القضائية والتنفيذية، ولم تجعل لأولياء المجني عليه حق العفو عن الجاني وإنما ذلك من حقها،أما دور ذوي المجني عليه ينحصر في رفع الدعوى أمام الجهة المختصة كما إن الغرامة حولت إلى خزينة الدولة وليس إلى ذوي المجني عليه،وبذلك حولت العقوبة في القتل من حق خاص إلى حق عام.
ولابد إن نشير إلى إن جرائم القتل مثلما تحدث بفعل ايجابي بإزهاق روح إنسان سواء بآلة قاتلة أو باليد تتحقق أيضا بفعل سلبي بطريق الامتناع عن فعل لإنقاذ حياة المجني عليه وهذا ما يسمى (بجرائم الامتناع)،أو أن الجاني ينهي حياة المجني عليه إشفاقا عليه وهذا ما يســمى (القتل بدافع الشفقة) أو(القتل الرحيم).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: تابع الحق في الحياة في الشريعة والقانون   الأحد 15 مارس - 14:44

القتل بالامتناع:
- مثلما ترتكب جريمة القتل بإزهاق روح إنسان فإنها ترتكب أيضا بالترك أو الامتناع عن إتيان فعل من شأنه إنقاذ حياة هذا الإنسان في حالة كونه مشرفا على الهلاك لأي سبب كان.لذا فأن الشريعة الإسلامية انطلاقا من حرصها الشديد على حماية حق الإنسان بالحياة، اعتبرت الترك أو الامتناع يصلح لأن يكون سببا للجريمة، فإذا ما وقعت على هذا الوجه أستحق فاعلها العقوبة، مثلا امتناع إلام عن أرضاع طفلها بقصد قتله،مثل مسافر منع فضل مائه عن آخر فتسبب بهلاكه عطشا. والممتنع عن تقديم يد العون لإنسان مشرف على الهلاك يحاسب عن جريمة امتناعه، حيث يجب عليه شرعا وعرفا أن لا يمتنع عن ذلك هذا ما وخلص أليه فقهاء الشريعة الإسلامية.أما المشرع العراقي على الرغم من كونه سلك منهج الشريعة الإسلامية إلا انه عد الامتناع عن الإغاثة جريمة اجتماعية عاقب عليها بالحبس أو الغرامة أو كليهما بمقتضى أحكام المادة 370 من قانون العقوبات.
القتل بدافع الشفقة:
هذا النوع من القتل استئثار بالاهتمام الدولي في السنين الأخيرة من قبل رجال القضاء والقانون، وهو ارتكاب الجاني جريمته بدافع الشفقة على المجني عليه، كان يكون مريضا يعاني من الآلام شديدة وأكد الأطباء نتيجة التحاليل والمعاينة السريرية بأن هذا المريض لا يرجى شفاؤه مما يدفع الطبيب أو الممرض إلى إعطائه كمية كبيرة من العلاج أو غير ذلك مثل رفع أجهزة التنفس وكل ما من شانه إن يؤدي إلى هلاكه إشفاقا عليه، وقد يكون هذا الأمر بموافقة المريض أو ذويه.ويطلق على هذا الموت الكثير من الأسماء الموت الرحيم، الموت الهادئ،الموت الطيب. فقهاء الشريعة الإسلامية الأوائل لم يقولوا بإباحة القتل مهما كان الدافع لعدم اعتدادهم برضا المجني عليه في جرائم القتل مطلقا. أما فقهاء الشريعة الإسلامية المحدثون فأنهم صرحوا أن القتل بدافع الشفقة يعد قتلا عمدا وان كان القاتل طبيبا قصد إن يخلص القتيل من الآلام مرضه الذي لا يرجى شفاؤه لان حياة الإنسان نعمة وهبها الله للبشر وهي دليل قدرته وعظيم صنعه سبحانه وتعالى ويعتبر إزهاق روح إنسان اعتداء على أرادة الله وتعسفا من قبل البشر. وكذلك أمرنا الله بالتعاون على البر والتقوى وكل ما في صالح البشر ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان ويقول سبحانه وتعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)سورة المائدة الآية 2 ولما كان إزهاق روح إنسان ولو برضاه أو بفعله هو شخصيا يعد إثما وعدوانا منهيا عنه بصريح النص القرآني فلا يجوز للجاني أن يعين المريض الميئوس من حالته على الموت،وإنما الواجب الديني إن ينصحه ويجعله يعدل عن رأيه الآثم لا أن يعينه عليه . وقد نهى الرسول الكريم عن مجرد تمني الموت لأي سبب كان حينما قال عليه الصلاة والسلام (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فأن كان فاعلا فليقل: اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني متى كانت الوفاة خيرا لي)صدق رسول الله،أن وظيفة الأطباء منذ خلق البشرية هي لمساعدة الناس على الحياة وتخفيف ألآلامهم وشفاء إمراضهم وليس سلبهم حياتهم هذا ما أقره الأطباء منذ أقدم العصور لذا رفضوا بشدة كثير من الأطباء الدعوات التي تهدف إلى إزهاق أرواح المشوهين والممسوخين والمرضى الذين لا يرجى شفاؤهم لان كل مذهب طبي أو اجتماعي لا يحترم الحياة ينتهي به المطاف إلى انتهاك قوانين المجتمع وارتكاب الجرائم فواجب الطبيب هو احترام الحياة الإنسانية وهو مبدأ لا يقبل الاستثناء.
إن المسائل التي تتعلق بحياة الإنسان يجب إن لا يتم التساهل فيها مطلقا لان الله سبحانه وتعالى يمكن أن يلطف بالمريض ويشفيه.
وتعتبر لهذه الأسباب جريمة القتل بدافع الشفقة قتلا عمدا توافرت فيها جميع أركان جريمة القتل من وجود فعل القتل ووقوع القتل على إنسان حي ونية الجاني في إزهاق روح المجني عليه وباستيفائها لجميع شروط جريمة القتل يعتبر القتل بدافع الشفقة جريمة قتل عمدي يستحق مرتكبها القصاص.
المشرع العراقي سكت عن إيراد نص قانوني عن مرتكب جريمة القتل بدافع الشفقة ولكن عموما يذهب فقهاء القانون إلى إخضاع هذه الجريمة للقواعد العامة لجريمة القتل العمد، لأن الباعث عليها المتمثل بالشفقة على المجني عليه لا يؤثر على المسئولية الجنائية وليس له تأثير في قيام الجريمة أو تقرير العقاب عليها .لكن بعض التشريعات العربية كما في لبنان وسوريا عدت القتل بدافع الشفقة عذرا مخففا في العقوبة.
تحريم الانتحار:
- حرّم الإسلام على الإنسان إن يعتدي على حياته ويقتل نفسه كما حرّم عليه إن يقتل غيره من الناس ويزهق روحه مهما كانت الأسباب والدوافع لقوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم أن الله كان بكم رحيما، ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا).
ونهى الرسول عليه السلام أن قتل النفس في أحاديث كثيرة ومن يفعل ذلك مصيره النار يوم القيامة قال عليه الصلاة والسلام ((الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها يوم القيامة)) صدق رسول الله.
إن عملية الانتحار مرفوضة من الناحية العقلية والمنطقية وتعتبر من أشنع أنواع القتل، ذلك لان الأصل في الإنسان نزوعه الفطري لحفظ نفسه وحمايتها والانتحار بهذا يتنافى مع الفطرة الإنسانية السليمة في حب البقاء. لأنه لما كان دافع الجاني في قتل غيره الحصول على مصلحة مادية أو معنوية ينشدها وراء جريمته تحقيقا لنزعة الاستعلاء والبقاء، وأن كان بطريق غير مشروع، فأن أقدام الإنسان على قتل نفسه يكون الدافع أليه ونتيجته موته هو بالذات دون تحقيق أي مكسب وهذا ما لا يقره عقل ولا منطق ولا فطرة سليمة.
أن الإسلام يعد الحياة واجبا على الإنسان أكثر من كونها حقا له فهي من حقوق الله على الإنسان إن يحافظ عليها.و نهى الإسلام كما ذكرنا سابقا عن مجرد تمني الموت وان لم يقترن بفعل مادي.
ألانتحار باعتباره واقعة قتل مادية قد يكون عمدا وقد يكون خطأ وكلاهما محرم في الإسلام ويبقى الإثم في ذمة المنتحر يحاسب عليه يوم القيامة. العقوبة على المنتحر لكونه مات وسقطت العقوبة ولا على شروعه بالانتحار في القانون العراقي إلاّ انه عاقب من يحرض المنتحر ويساعده بأية وسيلة على الانتحار وعاقبه بالسجن وشدد العقوبة أذا كان المنتحر لم يتم الثامنة عشرة أو كان ناقص الأهلية والإدراك ويعاقب بعقوبة القتل العمد عمدا أو الشروع فيه لأنه من السهل التأثير على هؤلاء ودفعهم إلى الانتحار.
مبحث خاص: عقوبة الإعدام أهدار لحق الإنسان في الحياة
تشكل عقوبة الإعدام ذروة العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة وتنتهك الحق في الحياة.وهي عقوبة لا يمكن الرجوع عنها حال تنفيذها ويمكن أن تُنزل بالأبرياء. ولم يتبين قط أنها تشكل رادعاً ضد الجرائم أكثر فعالية من العقوبات الأخرى. تعتقد عدة حكومات أن الإعدام ضروري في المجتمعات الموبوءة بالجريمة، حيث إن هذه العقوبة الصارمة تردع الآخرين عن ارتكاب جرائم مماثلة. ولكن جميع الأدلة أظهرت أن فاعلية الإعدام كرادع لارتكاب الجريمة لا تفوق فاعلية العقوبات الأخرى. فالذين يقترفون الجرائم الأكثر خطورة لا يفكرون في نتائج عملهم، وإنما يكونون غالباً خاضعين لضغوط كبيرة أو لألم شديد، أو واقعين تحت تأثير الكحول أو المخدرات أو لحظات الرعب الكبير، أي في الحالات التي لا يوجد فيها أثرٌ للردع. من غير الممكن أن تصبح عقوبة الإعدام مقبولة في يوم من الأيام، وكل عملية إعدام تنطوي على أقصى انتهاك للحق في الحياة. وتفاقم من غلواء هذا الانتهاك أن تكون الأحكام قد صدرت إثر إجراءات قضائية جائرة.
إن التمييز والمحاكمات الجائرة والأخطاء القضائية وإعدام المدانين الأطفال ومن يعانون من إعاقات عقلية ترقى جميعاً إلى مرتبة خذلان العدالة؛ كما توفر الأسباب الموجبة لإلغاء عقوبة الإعدام.لقد أثبتت الدراسات خطأ فرضية الردع؛ إذ أظهرت أن معدلات الجريمة في الدول التي ألغت عقوبة الإعدام ليست أعلى منها في الدول التي ما زالت تطبق هذه العقوبة، وأنه لا توجد أية علاقة ذات بال بين تطبيق الإعدام وعدد الجرائم في بلد ما، وإنما تتعلق معدلات الجريمة بمستويات التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي وصل إليه البلد. وجميع الدول التي ألغت الإعدام لم تعانِ من نتائج خطيرة نتيجة هذا الإلغاء.
عقوبة الإعدام من المنظور الإسلامي:- الإسلام دائماً يسعى لدرء جميع أنواع العقوبات التي هي أدنى بكثير من عقوبة القتل (الإعدام)، من خلال الشروط المشددة التي منع إنزال أي عقوبة مهما دنت، تحقيقاً للعدالة الإلهية، النسبية في الدنيا والمطلقة في الآخرة.
و حديث النبي صلى الله عليه وسلم واضح الدلالة "ادرءوا الحدود بالشبهات"، والشبهة هنا تعني أن أية جناية ينزل مستوى التأكد منها عن اليقين القاطع، يجب أن يسعى لدرء العقوبة وعدم تطبيقها. وهنا دخول عامل الشك أو الشبهة يوقف إنزال العقوبة المحددة تجاه الموضوع أو الجناية، والنزول إلى عقوبات أخرى أدنا منها تحقيقاً للعدالة، وهذا ما يقدره القضاء العادل.
أن الله سبحانه وتعالى بين لنا مقاصد شريعته وهي خمسة أولها حفظ الدين الذي أنزله سبحانه وتعالى وبعد ذلك مباشرة حفظ النفس والحيلولة دائماً دون إزهاق روح الإنسان الذي خلقة الله وكرمه. ما تتميز به الأديان، بما في ذلك الإسلام ونصوصها المرجعية من حيوية وما توفره من إمكانية لقراءات أكثر إنسانية تختلف عن القراءات التقليدية الضيقة وتسمح بنظرة مغايرة للعديد من الجوانب التشريعية، وهو ما يشكل أداة مهمة في إعادة الاعتبار للذات البشرية وتثبيت حق الإنسان في الحياة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: الحق في الحياة في الشريعة والقانون   الأحد 15 مارس - 14:49

الإعدام والتمييز:
إن عقوبة الإعدام طريقة غير عادلة لتحقيق العدالة؛ إذ ينطوي تطبيق هذه العقوبة على الظلم. فهناك اعتبارات مختلفة تلعب دوراً هاماً عند تحديد ما إذا كان القاتل يستحق الموت أولا يستحقه، كالغنى، والجاه، والعرق، ولون الجلد، والجنس، والسياسة،والدين. فزنزانات المحكوم عليهم بالإعدام تكتظ بالسجناء المحرومين والفقراء والأقليات الإثنية والسود وكل الذين يكونون أقل قدرة على الدفاع عن أنفسهم أمام المحاكم. وقد تطبَّق عقوبة الإعدام بصورة تعسفية نتيجة عوامل اعتباطية، ككفاءة المحامين، أو المساومات المتعلقة بالاعتراف بارتكاب جريمة أقل خطورة، أو منح العفو العام احتفالاً بأعياد ميلاد الحكام! وبذلك يتم التلاعب بالحياة والموت كعملية مقامرة. كما تقترن عقوبة الإعدام باحتمال قتل أبرياء، وذلك إما بسبب استخدام هذه العقوبة كأداة سياسية لإسكات معارضي الحكومات، وإما بسبب أخطاء قضائية. ونستطيع أن نجد أمثلة على التمييز في كل دول العالم التي ما زالت تشرِّع الإعدام:
- ففي الولايات المتحدة يشكل السود الذين يمثلون 12% من الشعب الأمريكي 42% من المحكوم عليهم بالإعدام.
ورغم أن عدد ضحايا القتل من السود والبيض يكاد يكون متساوياً فإن نسبة 82% ممَّن جرى إعدامهم منذ 1977 كانوا قد أدينوا بتهمة قتل شخص أبيض.
- وفي الدول العربية تتعلق العقوبة بجنس المجرم. فعلى عكس ما يجري للمرأة، لا يستحق عقوبةَ الموت الرجلُ الذي يقتل أمَّه أو أخته أو ابنته أو زوجه بسبب العِرْض، بل تُخفَّف عقوبته.
ورغم أن الحكومة الإسرائيلية تفتخر بأن إسرائيل هو الدولة الوحيدة في الشرق الأدنى التي لم تشرِّع الإعدام، فإن ذلك يسري فقط على اليهود؛ حيث إنها تطبق الإعدام على الفلسطينيين مع سبق الإصرار والترصد. فقد اغتال الجنود الإسرائيليون خلال 16 شهر من الانتفاضة حوالي مئة كادر من كوادرها، كما أعدموا ميدانياً عشرات المواطنين الفلسطينيين مع التمثيل بجثثهم وسرقة أعضائهم. وهناك خلل جوهري في عقوبة الإعدام، وهو عدم إمكانية العودة عنها إذا نُفِّذَت – وهناك دائماً إمكانية حدوث أخطاء واستحالة في العودة عن هذا الخطأ. وفي كل عام تُكتشَف حالات لسوء تطبيق أحكام العدالة، ولكن بعد فوات أوان إنقاذ حياة المحكوم عليه بالإعدام.
استخدام عقوبة الإعدام ضد المذنبين الأطفال:
تنص المادة 37(أ) من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل على ما يلي:
(لا تفرض عقوبة الإعدام ...بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة سنة)
تحظر المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان إصدار أحكام بالإعدام أو تنفيذها ضد أي شخص يقل عمره عن 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة. وترد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل والميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهه والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان ترد فيها جميعها نصوص بهذا المعنى. وقد صادقت جميع الدول، باستثناء دولة واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية، على واحدة على الأقل من هذه المعاهدات من دون تسجيل أية تحفظات على الحظر. وبقيامها بذلك، فقد ألزمت هذه الدول نفسها بمقتضى القانون الدولي باحترام هذا الحظر. ولازالت أكثر من 110 دول ما زالت تنص قوانينها على عقوبة الإعدام بالنسبة لبعض الجرائم على الأقل قوانين تستثني تحديداً إعدام المذنبين الأطفال أو قد يُفترض أنها تستبعد عمليات الإعدام هذه عبر كونها طرفاً في إحدى المعاهدات المذكورة أعلاه. لكن عدد قليل من الدول يواصل إعدام المذنبين الأطفال.ومن المعروف أن ثماني دول أعدمت منذ العام 1990 سجناء كانوا دون سن 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة – الصين والكونغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية) وإيران ونيجيريا وباكستان والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية واليمن. وقد رفعت الصين وباكستان واليمن السن الدنيا إلى 18 عاماً، وبحسب ما ورد فإن إيران هي في صدد القيام بذلك. وأعدمت الولايات المتحدة الأمريكية عدداً من المذنبين الأطفال يفوق ما أعدمته أية دولة أخرى. (19بين العامين 1990 و2003).وسجلت منظمة العفو الدولية 4 عمليات إعداما لأطفال مذنبين في العام 2004 – واحد في الصين وثلاثة في إيران. وأُعدم مذنب طفل آخر في إيران في يناير/كانون الثاني 2005. ينبثق الإجماع الدولي الساحق على ضرورة عدم تطبيق عقوبة الإعدام على المدانين الأحداث عن الاعتراف بأنه ليس بمقدور الأشخاص اليافعين، بسبب من عدم نضجهم، أن يدركوا تماماً النتائج المترتبة على أفعالهم، ولذا فإنه ينبغي أن ينتفعوا من إصدار أحكام أقل قسوة بحقهم من الأحكام الصادرة بحق الراشدين. والأهم من ذلك، فإن هذا الإجماع يعكس الاعتقاد الجازم بأن الأشخاص اليافعين أكثر عرضة للتغيير، وبذا فإن لديهم قابلية أكبر لأن يُعاد تأهيلهم بالمقارنة مع الأشخاص البالغين. لذا ندعو من أجل ما يلي:
-الإنهاء الفوري لجميع عمليات إعدام المذنبين الأطفال؛
- تخفيف جميع أحكام الإعدام التي صدرت بحق مدانين أطفال؛
- ضمان جميع الدول التي ما زالت تطبق عقوبة الإعدام حظر استخدامها ضد المدانين الأطفال بحكم القانون؛
- اتخاذ مثل هذه الدول تدابير لضمان أن لا تُصدر محاكمها أحكاماً بالإعدام ضد مدانين أطفال، بما في ذلك، وعند الضرورة، تفحُّص شهادات ميلادهم. وحيث لا وجود لأنظمة لإصدار شهادات الميلاد، ينبغي إدخال مثل هذه الأنظمة حيز التطبيق تمشياً مع متطلبات المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل.
عقوبة الإعدام في العراق:
- وفي ظل الاحتلال اصدر المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة الأمر المرقم 7 في 9/ 6/ 2003 علق بموجبه عقوبة الإعدام في كل حالة تكون فيها تلك العقوبة هي العقوبة الوحيدة المنصوص عليها لمعاقبة مرتكب الجناية وأجاز للمحكمة إن تستعيض عنها بمعاقبة المتهم بالسجن مدى الحياة أو بفرض عقوبة أخرى عليه اقل منها وفقاً لما ينص عليه قانون العقوبات. فعلق الأمر عقوبة الإعدام واستحدث عقوبة جديدة لم تكن معروفة في التشريع العراقي هي السجن مدى الحياة التي تعني بقاء المحكوم عليه في السجن لحين وفاته أو هي تختلف في ذلك عن عقوبة السجن المؤبد التي تعني بقاء المحكوم عليه في السجن لمدة عشرين سنة فقط. وقد قيل بان السبب الذي دعا سلطة الائتلاف إلى تعليق عقوبة الإعدام بمعاهدات دولية تلزمهم بعدم الدخول في إي عمل من شأنه فرض عقوبة الإعدام، باعتبار إن الأوربيين يتمسكون بان فرض عقوبة الإعدام في القوانين مما يخالف حقوق الإنسان لسلبه حق الإنسان في الحياة.ولكن الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إبراهيم الجعفري التي نقلت سلطة الائتلاف المؤقتة السلطة إليها في يونيو/حزيران 2004، أعادت العمل بعقوبة الإعدام مرة أخرى.
أفاد تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية(رقم الوثيقة2007/020/14MDE 20 أبريل 2007
بأن السلطات العراقية تفرض عقوبة الإعدام على نحو متزايد، بما في ذلك بعد " اعترافات" متلفزة قبل المحاكمة ومزاعم تعذيب لم يتم التحقيق فيها وإثر محاكمات جائرة. مع إعدام ما لا يقل عن 65 شخصاً في العام الماضي، أصبح العراق الآن يحتل المرتبة الرابعة في العالم من حيث عدد حالات الإعدام بعد الصين وإيران وباكستان .
ومنذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام في أواسط العام 2004، حُكم بالإعدام على أكثر من 270 شخصاً، وأُعدم ما لا يقل عن مئة شخص. وقد تناقص عدد حالات بث "الاعترافات" المتلفزة في أواخر العام 2005، ولكن العديد من الأشخاص الذين ظهروا على شاشات التلفزة حُكم عليهم بالإعدام أو أُعدموا فيما بعد.وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن الزيادة المثيرة في استخدام هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة تمثل منـزلقاً خطيراً في أخطاء الماضي الوحشية، ولا سيما عندما تُنفذ عمليات الإعدام بعد محاكمات جائرة و "اعترافات" متلفزة ومزاعم تعذيب لم يتم التحقيق فيها. وعلى الرغم من التبريرات الرسمية لاستخدام عقوبة الإعدام كرادع للجريمة، فإن تصاعد العنف في شوارع العراق يشير إلى أن إعادة العمل بهذه العقوبة ربما تكون قد أسهمت في إثارة النـزعة الوحشية في المجتمع العراقي."إن تقرير منظمة العفو الدولية بعنوان: لا عدل فيها ولا إنصاف: عقوبة الإعدام في العراق، يستند إلى فحص المنظمة لمئات الأحكام التي صدرت عن المحكمة الجنائية المركزية في العراق، فضلاً عن شهادات أُسر المدانين ومحامييهم. كما يتضمن التقرير تحليلاً مفصلاً للقوانين العراقية التي تقوض الحق في المحكمة العادلة.
ومن النتائج الرئيسية التي يخلص إليها التقرير:
- عدم كفاية التحقيقات في مزاعم التعذيب، أو عدم إجرائها أصلاً، على الرغم من كثرة الاعتماد على "الاعترافات" التي يدلي بها المتهمون أثناء احتجازهم، للوصول إلى إدانتهم بارتكاب جرائم يعاقَب عليها بالإعدام؛
- بث "اعترافات" متلفزة قبل إجراء المحاكمات، وقبول الأدلة التي تستند إلى التعرف على المتهمين من قبل شهود كانوا قد شاهدوا الاعترافات في السابق، لاستخدامها في المحكمة
- عدم كفاية إمكانية الوصول إلى محاميي الدفاع، وترهيب المحامين، بما في ذلك التهديدات بالقتل والاعتداءات.
- التعريف الغامض والفضفاض للجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام بموجب القانون العراقي، بما فيها عمليات الاختطاف التي لا يصاحبها قتل وإلحاق الضرر بالممتلكات العامة بهدف تقويض الأمن والاستقرار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: تابع الحق في الحياة في الشريعة والقانون   الأحد 15 مارس - 14:53

إعدام القيادة العراقية السابقة:
أجمع الملاحظون على إدانة إعدام الرئيس العراقي السابق فجر يوم عيد الأضحى اعتبارا لقدسية يوم العيد و ارتباطه عادة بقيم التسامح و العفو. أن الإعدام كان تتويجا لمحاكمة جرت في ظل الاحتلال و لم تستجمع أبسط شروط المحاكمة العادلة.و خطأ التوقيت لا يجب أن يحجب خطيئة الانحدار إلى مهاوي استحضار مفردات التحريض الطائفي البغيض مما يشير على أقل تقدير إلى انعدام حساسية هذا التنفيذ إزاء واقع العراق والأزمة الطائفية التي يمر بها.
أن ما شاب تنفيذ "حكم الإعدام" من انتهاكات معنوية ونشر صور الرئيس السابق ميتا فضلا عن تصوير عملية الإعدام ونشرها بشكل يصدم الحس الإنساني السليم، وتعتبر ذلك مساسا بحرمة الميت التي نصت عليها الشرائع السماوية والمواثيق الإنسانية..، و من انتهاكات جسدية (ثبت حصولها) يشكل اعتداء صارخا على كل القيم الدينية و الأخلاقية و القانونية و لا يمكن أن تجد لها تبريرا فيما ينسب إلى من سلطت عليه. وقد قصَّرت المحاكمة التي جرت أمام المحكمة الجنائية العراقية العليا في الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. وقوضت التدخلات السياسية استقلال المحكمة وحياديتها، الأمر الذي دفع رئيس المحكمة الأول إلى الاستقالة ومَنَعَ تعيين آخر، وتقاعست المحكمة عن اتخاذ تدابير كافية لضمان حماية الشهود ومحامي الدفاع، الذين اغتيل ثلاثة منهم خلال سير المحاكمة. كذلك حُرم صدام حسين من الاستعانة بمستشار قانوني في السنة الأولى التي أعقبت إلقاء القبض عليه، ولا يبدو أن المحكمة استجابت بشكل كاف للشكاوى التي تقدم بها محاموه طوال سير المحاكمة والتي تتعلق بإجراءاتها. ومن الواضح أن عملية الاستئناف جرت على عجل وفشلت في تصحيح أي من أخطاء المحاكمة الأولى.
الاتجاه نحو إلغاء عقوبة الإعدام:- لقد بررت عقوبة الإعدام بشكل عام وعلى مر الزمن بالحد من تكرار ممارسة الفعل الذي استحق هذه العقوبة، وتحقيق الرادع لعدم تكراره. إلا أنه من الواضح من الدراسات الميدانية والأكاديمية أن عقوبة الإعدام وبشكلها العام في تطبيقاتها المختلفة في الدول التي تقرها قوانينها لم تفلح في تحقق هذه الغاية. كذلك فإن التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام لم يخفف من موجات الإجرام التي بدأت تنحو باتجاه أكثر خطورة نظرا للتقنيات الحديثة التي أيضا أتاحت الفرص لارتكاب جرائم منظمة عابرة للحدود كالاتجار في البشر والمخدرات واتساع رقعة الإرهاب. إنه لا يمكن تحديد حجم الظلم الذي يمكن إن ينجم عن إزهاق روح قد يتبين فيما بعد أن هذا الشخص الذي أعدم كان بريئاً أو أنه لا يستحق هذا المستوى من العقوبة.
يتزايد عدد الدول التي تلغي الإعدام كل عام. ففي عام 1899 كانت هناك 3 دول فقط في العالم لا تطبق عقوبة الإعدام هي: كوستاريكا، سان مارينو، وفنزويلا؛ وقد أصبح العدد عام 1948 ثمانية دول. وفي نهاية عام 1978 وصل العدد إلى 19 دولة؛ وخلال العشرين سنة الماضية قفز الرقم إلى أكثر من 3 أمثاله. وفي مطلع هذا القرن كانت هناك 108 دول ألغت الإعدام بالقانون أو بالتطبيق:
75دولة ألغت الإعدام نهائياً، كفرنسا التي ألغته عام 1981، وتركمانستان عام 1999.
- 13 دولة استبْقته للجرائم الاستثنائية فقط، كجرائم الحرب، مثل ألبانيا والبرازيل.
- 20 دولة ألغته واقعياً، أي أنها لم تنفِّذ أي حكم بالإعدام خلال العشر سنوات الماضية، مثل تركيا* (جرت آخر عملية إعدام فيها 1984) ألغت تركيا رسمياً عقوبة الإعدام في أوائل آب 2002. أما بقية دول العالم – حوالي 86 دولة – فما زالت تنفذ عمليات إعدام، كالولايات المتحدة الأمريكية، الصين، إيران، والدول العربية كافة، ما عدا البحرين.
الاتفاقيات الدولية لإلغاء عقوبة الإعدام:-نعيش اليوم مرحلة تاريخية تشهد كل يوم تطوّرا للتيار العالمي الداعي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، من أهم التطورات في السنوات الأخيرة اعتماد معاهدات دولية تلتزم الدول بموجبها بعدم تطبيق الإعدام. وتوجد الآن أربع معاهدات من هذا النوع:
-البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدَّقت عليه 54 دولة. ووقعت ثماني دول أخرى على البروتوكول معبرة عن نيتها بأن تصبح أطراف فيها في تاريخ لاحق.
- البروتوكول الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة الإعدام والذي صدَّقت عليه ثماني دول ووقعت عليه دولة واحدة أخرى في الأمريكتين.
- البروتوكول رقم 6 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، الذي صدَّقت عليه 44 دولة أوروبية ووقعت عليه اثنتان أخريتان
- البروتوكول رقم 13 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، الذي صدَّقت عليه 30 دولة أوروبية ووقعت عليه 13 دولة أخرى
- ويشكل البروتوكول رقم 6 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة الإعدام في زمن السلم
- والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
- البروتوكول الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان ينصان على الإلغاء التام لعقوبة الإعدام، لكنهما يسمحان للدول التي ترغب في الاحتفاظ بعقوبة الإعدام في زمن الحرب كاستثناء بأن تفعل ذلك
- وينص البروتوكول 13 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في جميع الظروف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
Admin
الأستاذ بن اعراب محمد
الأستاذ بن اعراب محمد


عدد المساهمات : 614
تاريخ التسجيل : 04/01/2009

مُساهمةموضوع: الحق في الحياة في الشريعة والقانون   الأحد 15 مارس - 14:55

مبررات المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام:
بدأت الدعوة لإلغاء عقوبة الإعدام في أواسط القرن التاسع عشر بالولايات المتحدة الأمريكية وبلغت ذروتها في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين لتشمل بعد ذلك دول الاتحاد الاوروبى حالياً وعددا من بلدان العالم. وقد اكتسبت الحركة الداعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام دفعة قوية بسبب زيادة تأثير ونفوذ الحركة الداعية إلى الدفاع عن حقوق الإنسان والسلام العالمي. حيث ساهمت منظمات حقوق الإنسان محليا ودوليا في تنمية الوعي وزيادة الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان مما مكن من انتشار المنظمات التي تعمل على مناهضة وإلغاء عقوبة الإعدام بوصفها شكلا من أشكال العقوبات البربرية والتي باتت لا تتناسب مع مستوى التطور الحضاري والانسانى الذي من المفترض إن تكون بلغته حضارة الإنسان. وتعد منظمة العفو الدولية واحدة من أهم المنظمات الرائدة في مجال مناهضة عقوبة الإعدام على المستوى العالمي. ومع الزيادة المطردة في عدد الدول التي تنحو باتجاه وقف تطبيق عقوبة الإعدام سعياً لإنهائها ومع تنامي الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان في المنطقة العربية بصرف النظر - مؤقتاً - عن الأسباب والدوافع السياسية والدولية وبناء على المستجدات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط نرى لزاما علينا المشاركة في هذا السجال الدائر حول تطبيق تلك العقوبة في بلادنا. خاصة مع تمتع تلك العقوبة بالتبريرات الفقهية سواء على المستوى القانوني أو الفلسفي أو الديني بالرغم من انتهاكها لواحد من أهم حقوق الإنسان "الحق في الحياة". وبدون ذكر الحالات التي يتم فيها توقيع تلك العقوبة نتيجة لغياب المعايير الدولية للمحاكمة العادلة أو تلك التي تستخدم فيها تلك العقوبة لأسباب سياسية أو عرقية أو عنصرية ومع التنويه إلى إمكانية تطبيق تلك العقوبة على أشخاص أبرياء الأمر الذي يشكل خطئا لا يمكن تداركه، فإن قتل أي شخص ولو باسم القانون يمكنه أن يذكرنا بالبداية البربرية للجنس البشرى لاحظ أسطورة قتل الأخ التي تفيد أننا جميعاً أحفاد القاتل .كما سيذكرنا استخدام عقوبة الإعدام و الحكم بها بممارسات باتت من الماضي مثل الرق والاستعباد والتعذيب المبرر اجتماعياً أو المسوغ قانونياً. لقد بينت المسيرة التاريخية للجنس البشرى زيف الدعاوى القائلة بأن عقوبة الإعدام "أو القتل القانوني " بإمكانها خلق مجتمع خال من جرائم القتل أو الجرائم المروعة. ويبدو أن استمرار ثقافة الثأر والانتقام والتي تفتقد لأي معيار موضوعي تلعب دورا جوهريا في طريقة التعامل مع المجرمين الذين يقترفون جرائم القتل أو يتسببون في ترويع الآمنين أو يهددون أمن المجتمع، كما أن مستوى التعليم وتطور الوعي الثقافي في المجتمع وسيادة مناخ التسامح والانفتاح على الآخر من العوامل التي تساهم بشكل إيجابي في تعزيز الرؤى المنادية بالنظر إلى هؤلاء المجرمين بوصفهم في المحصلة النهائية بشر كما تساهم في تعزيز الدعاوى المنادية بإلغاء عقوبة الإعدام. لقد تم اعتبار يوم 10 أكتوبر من كل عام يوما عالميا لمناهضة عقوبة الإعدام وهو اليوم الذي ألغيت فيه عقوبة الإعدام بالولايات المتحدة لأول مرة عام 1786. وهناك من يعتبر أن عقوبة الإعدام أبشع من جريمة القتل، فالمحكوم عليه بالإعدام يكون عاجزا كل العجز عن القيام بأي شيء لمحاولة انقاد حياته في لحظة تنفيذ العقوبة.من جهة أخرى يقال أن إعدام القاتل مثلا أمر ضروري لكي يكون عبرة للآخرين، لكن أليس ثمة سبيل آخر أكثر إنسانية و أفضل من الإعدام لتعليم البشرية فداحة عمل القتل و هل عقوبة الإعدام قادرة على وقف تلك النوعية من الجرائم التي تهدد أمن المجتمع.لقد بينت الإحصائيات أن نسبة الجريمة بالنسبة لعدد السكان هي أعلى في البلدان التي تطبق عقوبة الإعدام من تلك التي ألغتها و لا تعتمدها في قوانينها. ونحن نرى أن الوسيلة الوحيدة للحفاظ على حياة الناس لا تتأتى إلا بنشر وتكريس المفاهيم الداعية لنشر ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق المظلومين.كما أن تجفيف منابع الجريمة من فقر وجهل وبطالة سيساهم بدون شك في تقليل معدل الجريمة وفى هذا السياق فان مناهضة كافة أشكال استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وما يترتب عن ذلك من انتشار للأمراض الاجتماعية والنفسية التي تشكل الأرضية المادية الخصبة لارتكاب الجريمة - وإطلاق العنان للملكات الإبداعية لكافة البشر دون تمييز سيساهم في خلق مجتمعا حراً ومسئولا في ذات الوقت. فجرائم النفس ليس لها صلة بوجود أو عدم وجود عقوبة الإعدام، لكن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع له بالغ الأثر في انتشار مثل تلك الجرائم، وبالتالي فان إزالة أسباب الجوع و التهميش و الإقصاء و الحرمان والاغتراب و الشعور بالقهر والغبن الاجتماعي والمهانة اليومية التي يلقاها المواطنون في عالمنا العربي من شأنه العمل على تقليل الجريمة بشكل كبير. ولا ينبغي التعويل على تخلف البني الديمقراطية للمجتمعات العربية كمبرر لاستمرار العمل بعقوبة الإعدام كما لا ينبغي الركون إلى سيادة الرؤى المحافظة أو المتخلفة طالما أن استخدام تلك العقوبة في مختلف الحضارات الإنسانية بدوافع وأشكال مختلفة وعلى مدار التاريخ البشرى لم يؤدى إلى منع جرائم النفس أو الجرائم المروعة .كما لاينبغى سوق الحجج الدينية لتطبيق عقوبة الإعدام في المنطقة العربية، فالإسلام - على سبيل المثال لا الحصر - لم ينادى بتطبيق عقوبة الإعدام وإنما تنادى بالقصاص في حالة القتل العمد والذي يمكن الاستغناء عنه بعقوبة الدية "أي دفع التعويض" وهى أخف من عقوبة السجن مدى الحياة !!! في حالة تسامح أهل الضحية مع الجاني .أما في الجرائم الغير مقصودة يكون الجزاء هو دفع الدية فقط، ولا يفوتنا الإشارة إلى أن هناك بعض الفقهاء المسلمين طالبوا بإلغاء تلك العقوبة الوحشية.
و من مبررات المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام أنه من أولى مقومات دولة القانون أن تكون العقوبة للإصلاح و التقويم لا للثأر والانتقام ولم تثبت الدراسات العلمية حتى الآن صحة المقولة التي تفترض أن عقوبة الإعدام تقلل من جرائم القتل أو تخفف من انتشار الجريمة في المجتمع أو أنها تشكل رادعاً للمجرمين وبالرجوع إلى الأرقام والإحصائيات يمكننا أن نكتشف بسهولة أن معدلات الجريمة في بلد كالولايات المتحدة تقوم بتطبيق عقوبة الإعدام بطرق تتسم بالقسوة والوحشية أكثر بكثير من معدلات الجريمة في بلد كفرنسا التي لا تطبق عقوبة الإعدام.
بالطبع لا يمكننا اعتبار الدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام دفاعا طيباً وساذجاً عن مرتكبي الجرائم الخطرة في المجتمع أو دعوة للتسامح معهم بقدر ما نعتبرها دعوة لتعزيز الدفاع عن الحق في الحياة لكل إنسان وهو الحق الذي يقع في القلب من منظومة حقوق الإنسان فحياة الإنسان هي أعلى قيمة يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها، ولا يفوتنا في هذا السياق التنويه إلى أن لوسائل الإعلام المختلفة بالغ الأثر في تغيير النظرة ضيقة الأفق في التعامل مع الظواهر الإجرامية في المجتمع.كما نرى أن الالتزام باحترام حقوق الإنسان على ضوء المعايير الدولية دون تحفظ من قبل الحكومات من شأنه أن يقلل حتما لجوء الأفراد إلى الجريمة كشكل من أشكال الاحتجاج الاجتماعي. كما أن مواجهة الدولة لمختلف مظاهر الفساد ومنع انتشاره في المؤسسات الحكومية بالذات ورفع الظلم عن فقراء الناس وتأمين حياة كريمة لكافة المواطنين وسيادة روح القانون من شأنه تعزيز الثقة في إمكانية الاحتكام إلى صوت العقل و إحياء صوت الضمير الإنساني الذي بات مهددا بمختلف مظاهر العنف .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benarab.forumactif.org
 
الحق في الحياة -دراسة في الشريعة والقانون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الثقافة و الفكر القانوني :: منتديات الأستاذ بن اعراب محمد :: خدمات الأستاذ في الاستشارات لبعض المقاييس القانونية :: استشارات في حقوق الإنسان والمسؤولية الدولية-
انتقل الى: